فهرس الكتاب
هجموا عليه، تصدى لهم بالملاكمة فأردى أربعة أرضا، فما كان من الممرض يودا إلا ضربه على مؤخرة رأسه فوقع على الأرض يسبح بدمائه، حاول السجناء الذين في الباحة الدفاع فما كان من الحراس إلا التصدي وجرح معظمهم. عندها بدؤوا يرقصون ويغنون ويمارسون الضرب على أنغام رقص الفالس.
ظهرًا قدموا الطعام فرده السجناء كعادتهم في الصباح، قرر مدير السجن أن يلف على الغرف ويعلن حالة الاستنفار القصوى وإبلاغ مدير السجون المركزية شاؤول ليفي. ألغى مجموعة مواعيد بينها موعده مع لبيبة، أما هايمن فلم يتمكن من إلغاء موعده مع غراسيا، حاول النزول لكن طلبه قوبل بالرفض. غراسيا ستبكي حظها وستدمع عيناها التان لا تتعبان من الدموع، كيف أحبت سجانًا؟ هايمن ليس أكثر من ذلك! سجان وسجين لايملك من إرادته شيئًا ... ستنتظره وتترقب خطواته وقرع الباب، لكنها عندما تتأكد بأنه يأتيها تبصق على صورته وتقول في نفسها، هذه هي الحياة هنا، حياة لا فرح فيها، حياة بؤس وتشرد! عندما يأتي ستبرم وجهها، ليعتذر ويقبل يديها وقدميها وهو يحاول استرضاءها قائلًا:
-هذه حياتنا يا حبيبتي، أمرنا ليس بيدنا، حياة لا طعم لها، الفرح فيها هارب، لكن ماذا نفعل ؟
-أنت نائب مدير السجن وتقول هذا، فكيف العنصر العادي، دعنا نغادر إسرائيل الحرية أثمن شيء في الوجود علنا نجدها في بلدكم !
حاول أن يلغي درجة الاستنفار القصوى، لكن حيوت رفض بشدة وأمره بتنفيذ القوانين"أنت عسكري يا هايمن لا تنس ذلك".
أدى التحية وغادر على مضض، أُغلقت الأبواب الخارجية، وبدأ المدير التنكيل بالمضربين. في هذا الوقت، تم إحراق البطانيات، فتراقصت النيران، أقسم حيوت أن ينتقم، اتصل بجهاز الإطفاء المحلي والمركزي، وأبلغ مدير السجون ووزير الداخلية، بعد أربع ساعات جاء شاؤول ليفي واجتمع مع عمر القاسم، وأمر بنقل الجرحى إلى مستشفى أسافا هاروفيه في الرملة.
بعد أيام جاء إسحاق نافون فطلب حضوره، بعد دقائق كان يجلسان في غرفة مدير السجن ولا أحد سواهما، قال نافون: