فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1574

اقترب السجناء منه يحدثونه عن تهمهم ونضالهم، فهذا رامي زيدان الذي قام بإدخال أسلحة إلى مدينة نابلس ورجا السبعاوي المتهم بالتسلل والاتصال مع خلية يقودها أبو صبري والتخطيط لعمليات والاتصال بشخصيات وطنية، وإبراهيم الأخرس في السنة الأخيرة لطب الأسنان أعتقل مع ثلاثة كانوا في بيته بحجة تنظيم اجتماعات دون إذن مسبق من سلطات الاحتلال. كلهم في سجن الرملة المدني، يعيشون مع اليهود المجرمين الجنائيين .

في السجن كل شيء متوفر، حتى التلفاز والراديو والمسجلة والفيديو، أدوات النظافة جاهزة الأكل جيد وكأنك وسط بقالية أو"سوبر ماركت"...ظن بعض السجناء أنه يهودي فلون حدقتيه و طوله ولكننه أثناء الكلام عوامل شجعتهم على هذا الاعتقاد، سألوه فأجابتهم:

-أنا لا أنظر للإنسان من منظار ديني بل من منظار إنساني، أنا من مدينة القدس، ألقي القبض عليّ وأنا في طريقي إلى بيت أهلي في حي الشيخ جراح، مازالوا يعيشون فيه.

"مدينتي خلقها الله أنيقة جميلة لحظة شروق الشمس، مفتوحة لكل الناس، الديانات تتآلف وتتعانق لتكون جسدًا واحدًا. لوحة كتبت تاريخ الأمم وظلت تبتسم رغم الاحتلال، تقول بأنها عصية وتؤكد هذه المقولة باستمرار. مازالت هاجعة في جمجمتي بقبابها ومآذنها الرشيقة، شوراعها التي تغذت من أوردتي، وحاراتها الرطبة من باب حطة والعمود حتى حارات الأقليات الواقعة إلى الجنوب والغرب. طرقها مستقيمة وأحيانًا متعرجة حسب مسير الأودية وتجاه الجبال التي احتفضنت المساكن الفاخرة من وادي الجوز وجبل سوبكس حتى جبل صهيون والمكبر جنوبًا، الحي الذي سكنته كان منطقة توسّع، إلا أنه الآن ملتحم بالمناطق المجاورة كالجامعة العبرية في الشرق وحي سانهدريا اليهودي في الغرب الذي بني وأنا في السجن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت