فهرس الكتاب
-أنت تكابر ... افعل ما شئت وافرح لبقائك في السجن على طريقتك الخاصة، لكن ثق لو كنت إسرائيليًا، وكنا في موقفكم لكان اسمك في رأس القائمة ويحمل الرقم واحد، الآن سأتحدث بلغتكم وأقول لك، لقد ناضلت كثيرًا لكن هل هناك من يسمع ويقدر؟
تمالك نفسه ليبدو قويًا، سار باتجاه الغرفة ترنح وهو ماش. قعد على الأرض وعندما شعر بدوران شديد في رأسه استلقى، تركوه يرتاح، تمدد على الفراش. اجتمعوا حوله قرأ الحزن في عيونهم. قال:
-ما بكم وكأنكم ستخرجون إلى جهنم! سنفرج عنكم، هل هناك فرح أكثر؟ هل هناك أقدس من الحرية؟ هيا احتفلوا اضحكوا، إنه ألم بسيط في معدتي ولا شيء يزيله سوى فرحكم ومرحكم. ما زال يتذكر كلمات أم الياس حين تقدم منها، قبّل يديها وقال:
-لن أتأخر ثانية يمّا!
-هذا ما تفعله بعد غياب ليلة كاملة، كلمات تضحك يها عليّ!
ابتسم وقال في نفسه أنت محظوظ يا عمر، الناس لها أم واحدة أما أنت فلك أمان، كيف أحبته أم الياس إلى الدرجة الجنونية، تسهر ليلها حتى يعود. يعقد اجتماع القيادة في بيتها البعيد عن المراقبة والأنظار ، تعلم أهمية الاجتماعات تظل تحرسهم. في آخر أيامه في القدس طورد وهذا ما أخافها، إذ صارت تنتظر مجيئه على آحر من الجمر، رآها ليلًا تبكي، لم تتناول الطعام، رأته فمسحت دموعها وكأن شيئًا لم يكن، قالت: أنا فرحة بقدوك، أنا لم أبك أبدًا يا ولدي.
أعاده صوت رامي إلى السجن، ابتسم وقال له: أنا جاهز يا صديقي، ألسنا سجناء معًا!
يخلق السجن شروطًا إنسانية، تزداد العاطفة، يتذكر بعضهم حسنات بعضهم، يبدأ كل واحد بإيجاد مناخ خاص به، يخلقه يبتدعه إلى درجة أنه يستعيد كل كلمة من حياته. اقترب يوسيف جاكوب وصار بمحاذاة القاسم. ربت على ركبته بفرح وأبدى رغبته كمشارك بالنقاش الذي يفتح أمامه مجال التخلص من وحدته. مال إلى أذن عمر يطلب نصحه: