فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1574

-كيف سأتغلب على صعوبات الحياة دون تعاطي المشروبات وفي مقدمتها العرق؟ قالوا بأن حياة رائعة تنتظرنا، الجنة في إسرائيل ومن لا يهاجر سيظل في جهنم، وصفوها بلاد رفاه. الدولة تعطي البيوت وتؤمن العمل، غادرت وطني الدانمرك، تركت أهلي في مدينة كوبنهاجن المرفأ الذي توسد مضيق السوند، هناك لا حرب ولا اعتقالات، العمل بسيط والدخل كبير والحياة تضحك لنا، ضحكوا عليّ وجئت إلى هنا. حضرت حربين، أُصبت في رجلي ،قررت العودة إلى بلدي لكنني لا أملك النقود الكافية، بدأت طريق الانحراف فأخذت الخمرة تعشش في رأسي وفي عروقي. لم أستطع التغلب على صعوبات الحياة دون الشراب الذي يجعلني أفقد ذاتي. صحيح السكر يدمرني ويجعلني خرقة بالية، إنسانًا لا يفكر إلا بالهروب، لكنني لن أتخلى عنه وأنا هنا ... بعد عامين أخرج من السجن عندها سأجمع نقودًا كافية وأعود إلى الدانمرك، بلاد الثلج والبرد والشتاء الجميل، هناك نقاط المطر موصولة مابين السماء اليابسة.

قهقه وهو يتطلع إلى عمر فأضاف:

-عزيزي أنت من الدانمرك، عيناك طولك، شكل وجهك، صدقني إذا ذهبت إلى هناك سيظنونك بأنك مولود فيها، لكنك تقول إنك سجين مدى الحياة، وهذا ما يزعجني. آه. كان بودي أن ترافقني ونصير أخوة، لي شقيقة هناك ستحبك وتتزوجك، في الرسالة القادمة سأحدثها عنك، هل ترى صورتها سأحضرها من هناك .

ترك عمر وبدأ يبحث بين الأوراق وفي محفظته الخاصة حتى وجد الصورة، إنها صورة فتاة يبدو أنها لم تبق جمالًا لغيرها"حنانية"وهذا اسمها، رفضت القدوم معه قالت:

-الإنسان العاقل لا يغادر وطنه، هنا عشنا وأنا أحب الناس الذين أعيش معهم. لن أهاجر يا يوسيف.

لم يعلق على كلامه بل كان يرثي لحالته ولإقدامه على طعن سيدة ومحاولة سرقة منزلها، حاول يوسيف تغيير الجو، نظر إليه وقال:

-صديقي عمر أقولها صراحة، إن إهانة سياسي بسبب أفكاره ومبادئه أو اعتقاله للحظات استهتار بالقيم الإنسانية. ستظل حقوق الإنسان في خطر ما دام هناك أناس يضطهدون ذنبهم الوحيد أن لهم رأيًا مخالفًا للسلطات الحاكمة، أو أنهم يناضلون ضد عدو مغتصب للأرض والتاريخ.

مساءً كعادتهم أداروا التلفاز، توالت أخبار الانتفاضة، المظاهرات مقدمة للعصيان المدني، طلبه المدارس يحتلون الشوارع، الأمهات يزغردن يقدمن أطباقًا من الحجارة، معارك حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت