فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 1574

من هناك اتجها مرورًا بالشهداء والبرلمان، قطعا الشارع إلى منطقة البحصة فالمرجة، تابعا إلى سوق الخجا والحميدية بعد أن تجاوزا السنجقدار.

احتفل سوق الحميدية بهما فبدا أكثر نضارة وبهجة في ذاك الصباح المشمس، وصلا الجامع الأموي، طافا به ثم قصدا قبر رأس الحسين بن علي. نظرت إليه وابتسمت سألته إن كان يعرف ما يحدث في ليلة النصف من شعبان.

-هذه لا تحتاج إلى قصة جديدة! يتم الاحتفال بقراءة القرآن وإلقاء الخطبة والموعظة.

-وماذا بعد؟

-البقية عندك .

-سنويًا يتضمن الاحتفال مشاهدة وتهوية قبر رأس الحسين، ثم التوجه إلى بيت الجباوي لتناول الطعام والذي عادة ما يكون"لبنية".

-تستحقين أيتها الدليلة سندويشة فلافل، فهيا إلى الأكل.

-مازال في جعبتي الكثير عن دمشق!

تابعا سيرهما إلى القيمرية والنوفرة ومن هناك إلى باب القمر توقفا قليلًا عند بقاياه، وواصلا طريقهما إلى باب فينوس ركبا سيارة أجرة إلى المرجة ومن هناك إلى أبي رمانة.

-هيا ادخل نتناول طعام الغداء .

ودعها على أمل اللقاء ثانية في الجامعة صباح اليوم التالي .

ستار من الدخان يغلف الذاكرة التي تهرب بعيدًا، لكن هذه المرة صوب الأغوار لم يتوقع أن عبوره للنهر سيرسم مصيره الأزلي، لم يبارحه الألم بعد إضراب الستة وثمانين، بدأ يشعر بالأوجاع تغزوه. ألم في معدته وألم أثناء التبول. لقد كبر وهذه أمراض الشيخوخة هكذا بدأ يحدث نفسه. تجاوز الخامسة والأربعين منها تسعة عشر عامًا في السجن ومع ذلك مازال يحلم بالخروج. سيعود إلى القدس ويرفع العلم على بيته ويلتقي مع عبلة التي كتبت تخبره بأنها لن تتزوج غيره. هل سيخطبها أم سيذهب إلى ابنة الرغوة؟ إذا كان ليس بمقدوره التخلي عنهما ماذا يجيبهما. كانت وصال رافضة للزواج. أخذت عهدًا أن لا تتزوج غيره. وضع يده على عينيه ثم مسحهما. عليه أن يبكي في داخله وأن لا يرى أحد دموعه. هو فقط يشعر بها وهي تتساقط على وجيب قلبه.

-لماذا غامر وترك الساحة فارغة؟ ماذا بقي من حياته؟ لقد اغتالوا حلمه الوردي الجميل!

الحياة عطاء وقد سحبت منه الحياة عطاءاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت