الإنسان والإدارة والمستقبل أثا في الحياة، ابتسم لماضيه الرائع، ماض كله حب، الآن بات يدرك أن العظيم من الرجال من استطاع أن يحب بصدق مازال قلبه أخضر. من يحقق حلمه ويشبك يده بيد وصال في شوارع دمشق في هذه اللحظة أو أية لحظة قادمة ويأخذ حياته التي لم يبق منها شيء! من يعيد إنبات شجرة الحب التي تآكلت جذورها؟ أريجها يلف رأسه يسري بأوردته ويصل دماغه، لم يقدر التخلص من هاجسها، ماثلة بكامل زينتها وأناقتها وأنوثتها، ألهبت خياله الذي انتقل إلى كل منطقة ذهبا إليها، قلبه يخفق كطائر ذبيح .
ها هي تعيد طلبها أن يرافقها بجولة في دمشق، نظرت إليه وابتسمت وهي بكامل زينتها وأناقتها، اتجها من بيتها في أبي رمانة إلى حديقة المدفع ومنها سارا شرقًا إلى منطقة عرنوس، حيث الأبنية القديمة والمستشفى الإيطالي وضريح، سألته:"ألا تعرف ضريح من وما قصته ؟".
-أسمعها منك!
-إنه عرنوس حدثتني ماما بقصته المثيرة والمدهشة.
ابتسم وعلق: كنت أظنها منطقة زراعية لها شهرة بالذرة، وربما لعرناسها قصة ما فيها بعض الدمائة خلدها أهل دمشق. أو في هذه المنطقة بائع عرانيس أو أي شيء من هذا القبيل.
ضحكت فتراقصت الأمواج على شفتيها وحلق حمام الأموي فوقهما، وضعت يدها في يده، أحس بدفئها، ضغط عليها، نظرت إليه وقالت:
-هكذا أذن بائع عرانيس! ... اسمع واستخلص الحكمة:"هاجم البيزنطيون دمشق فخرج أهلها للدفاع عنها، جرت معركة ارتد فيها الروم، وأسروا أميرة على غاية من الجمال، أميرة تغازل الشمس فتتوهج بضوئها، أحبها حاكم دمشق وتزوجها."
عاشت معه حياة جميلة. بعد فترة اشتاقت لأهلها، فبعث معها من أوصلها إلى الحدود. هناك رفضوا إعادتها. أنجبت طفلًا اسمته"ارنوس"نلفظه نحن"عرنوس"، كبر هذا وورث العرش عن والدته. قاد الجيوش البيزنطية باتجاه دمشق وتشاء المصادفة أن يلتقي حاكم دمشق الكهل مع ابنه مواجهة. فيعرف الأب ابنه من القلادة الموضوعة حول رقبته والتي أهداها لزوجته، قبل أن يتبارزا سأله عن القلادة فتعارفا، فبدل القتال تعانقا، فضل الإقامة مع أبيه في دمشق وورث الحكم وعاش بقية حياته ودفن هناك .""
-أنت رائعة يا وصال، إن ما ذكرته فاق تصوري.
هز برأسه علامة الإعجاب وتابع"هيا إلى بوابة الصالحية فربما تتذكرين شيئًا آخر تحكينه ليظل ذكرى منك، ذكرى جميلة ورائعة."