فهرس الكتاب
نظرت إلى ساعتها: -تأخر الوقت علينا، إنها الواحدة.
-حسنًا.
ارتدينا أحذيتنا، واتجهنا صوب باب الخروج، سألتني في الطريق:
-ألا تحب شراء بعض التحف؟
-قد أرغب بشراء التحف، ولكنها ستثقل علي تحركاتي في شبه القارة الهندية..
ابتسمت: -معك حق..
كانت تحدق شاردة فيما حولها ونحن نقطع الطريق المزدحم بالناس وحولنا محلات تعرض التحف والهدايا سألتها: -ما بك تبدين حزينة؟
نظرت لي بعمق ولم تجب.. ثم سألتني بعد لحظات: -هل سترحل اليوم؟
-أظن ذلك، أحس أنني أثقلت عليكم بإقامتي.
-كيف؟ أعجب بك راكيش كثيرًا، وقد همس لي قبل أن أخرج أن لا أزعجك وأوفر لك الراحة التامة في جولاتك في أغرا.
كنت أفكر بمغزى تلك الكلمات وقد أحسست أن همًا يؤرق الصبية، سألتها:
-ألسنا صديقين؟
-أظن ذلك.
-إن كنت فعلًا تؤمنين بصداقتي رغم قصر مدة تعارفنا، حدثيني إذًا..
نظرت إلي بطرف عينها، ثم قالت بصوت خافت: -ماذا تقصد؟
-لا تنكري يا عزيزتي، أنت بحاجة لمن يقف معك، أنا متأكد أنك في محنة..
ظلت مطرقة وهي تسير بهدوء تابعت كلامي:
-أحس بأن في داخلك حزنًا عميقًا، تتمنين لو أن أحدًا تثقين به يريحك من آثاره البغيضة..
قالت أخيرًا: -وما الفائدة؟
-صحيح، ما الفائدة وأنا سأرحل اليوم، ربما، وأنا الغريب المتجول، قد أحسست بقربي منك رغم ظروف تعارفنا السريع.. اسمعي يا نيلام سأقول لك شيئًا، أنت بحاجة لإنسان تثقين به وتلقين همومك على صدره، لست عابر سبيل منذ أن أحسست بثقل رأسك على كتفي في القطار، هكذا ببساطة أشعر أن لقاءنا ليس عابرًا.. آه لو تعلمين.. كأنني أعرفك من سنوات.. حلمت بك قبل أن ألقاك.
كنا قد وصلنا إلى موقف (السكوترات) قالت وقد رغبت في قطع الحديث:
-لنصعد، أخي ينتظرنا.
-حسنًا.
كان سائق السكوتر يعرف الإنكليزية، تحدث معي بود يسألني عن مقصدي.. أجابته نيلام بالهندية، نظر من مرآته إلينا بفضول قبل أن يدير المحرك وينطلق استغربت منها سبب كلامها بالهندية، كانت في الطريق شاردة.. ويبدو أن شرودها قد أنساها اتفاقنا أن لا تتحدث بالهندية..
أيقنت أن أمرًا خطيرًا يشغل بالها. خلال الطريق حاولت الحديث معها كانت تكتفي بكلمة محاولة عدم فتح باب النقاش"."
وصلنا البيت أنقدت السكوتر الأجرة وصعدت خلفها الدرجات القليلة فتح راكيش الباب باشًا كعادته سألني: -كيف؟ أقضيتما وقتًا ممتعًا مع آثار أغرا؟
-نعم كان ممتعًا حقًا، نيلام فتاة ظريفة واسعة الثقافة..