فهرس الكتاب
ابتسم بسعادة وقال: -الغداء جاهز لابد أنك جائع..
-فعلًا..
أدهشني صمت نيلام وعدم إجابتها عن أسئلة أحببت طرحها، إلا باقتضاب بالغ، أخذت أراجع تصرفاتي معها محتارًا. كان الغذاء مكونًا من (الكاري مع الدجاج) والرز المسلوق، والشاباتي، والخضراوات المطبوخة.. وكانت زوجة راكيش تقدم لي الطعام كل فترة لأنتقي ما أريد..
صممت على السفر عصر ذلك اليوم إلى (اليغار) التي تبعد نحو الساعتين ونصف في الباص، حاول راكيش إقناعي بالبقاء لأيام أخرى، ولكني اعتذرت متعللًا بضيق الوقت. إذ أن مهامًا أخرى بانتظاري، أوصلني حتى (الباص ستان) بعد أن ودعت نيلام التي فشلت في حبس دموعها، وضمت زوجة راكيش يديها وأحنت رأسها (رام رام جي) بالوداع المعهود..
كان أمامي ثلث ساعة قبل أ ن تنطلق الحافلة أصر راكيش على البقاء معي حتى (حركة الحافلة) حدثني عن عمله في الجامعة، وعن (نيلام) التي يحبها، وطلب مني أن أحدثه عنها، وما الفكرة التي حملتها عنها.
-هي فتاة جيدة مثقفة كما قلت لك.
-ألم تلحظ أية تصرفات غريبة منها؟
-أبدًا.. لماذا تسأل هذه الأسئلة؟
-ارتبك في إجابته: -لا.. لا.. لا شيء.
لم أفهم مغزى إصراره على أخذ رأيي بأخته، وحين تحركت الحافلة في رحلتها البطيئة وبعد أن لوحت له بيدي مودعًا، أخذت أفكر براكيش وسبب كثرة أسئلته حول نيلام.. حاولت أن أشغل نفسي بالتطلع إلى الركاب ومعظمهم من الفقراء، تلوح التعاسة من وجوههم وقد وضع كل منهم صرته الكبيرة أو حقيبته الثقيلة قربه والنساء يحملن أطفالهن وبعضهن يتسلين بتقشير (المونفلي) وأكله.. والمونفلي نوع من الفستق صغير الحب.. وقفت الحافلة عدة مرات في الطريق، والجابي ينتقل بحقيبته الجلدية يجمع روبيات قليلة من الركاب الذين يصعدون والسائق يتحرك بسرعة في طريق ضيق ذي اتجاهين.. حاولت إقناع نفسي بأن تعارفنا كان عابرًا، وأنه بعد أيام قليلة قد أنساها كنت أغفو على حركة الحافلة وأستيقظ على ضجة الركاب الداخلين والخارجين، ورنين جرس الأبواب، التي يشدها الجابي الذي يحسب غلته..