فهرس الكتاب
تعطلت الحافلة في (هاتراس) وهي مدينة صغيرة تبعد نحو (20) كيلومترًا من (اليغار) ظل الركاب ينتظرون وكانت الشمس قد جنحت إلى المغيب.. أحسست بالملل من الانتظار فقررت الاتجاه صوب محطة الحافلات القريبة لأستقل حافلة أخرى، أقلتني (ريكشا) حاول سائقها أن يتبادل الحديث معي وكنت شاردًا قليلًا، وهو يقطع الطريق، حين حانت مني التفاته في أحد الشوارع إلى مجموعة من الفتيات على شكل نصف دائرة وقد علت وجوههن الأصباغ المختلفة، وهن يقفن بثياب قليلة نصف عاريات.. سألت السائق (ريكشا) بالهندية: -ما هذا؟
فغمزني وخفف سرعته: -فتيات للمغازلة يا سيدي، هل أقف؟
كنت أتأملهن وهن في وقفتهن يعرضن مفاتنهن، وبعض الشبان يتفرجون عليهن، وتدور بينهم حوارات عن السعر والمدة...
توقف سائق الريكشا وقد رآني أحدق بفضول، والتف عدد من الفتيان الصغار حولي بإنكليزية ركيكة: -أتريد فتاة؟ خمسون روبية فقط؟
ربما لو كنت هنديًا لوصل المبلغ إلى عشر روبيات..
-اختر أي فتاة يا سيدي..
قلت بالهندية: -لا.. لا أريد..
الفتيات يقفن بذل، كسيرات النظر.. في (هتراس) شوارع صغيرة مليئة بأمكنة الدعارة، ويقصدها الناس من القرى والمدن المحيطة بها.. تحرك سائق الريكشا مسرعًا على صراخي وقد كنت أفكر بالرقيق الأبيض الذي تنتشر تجارته في معظم البلدان الآسيوية الفقيرة، (تايلاند- تايوان- أندونيسيا- الهند- الفيليبيين) وصلت محطة الحافلات أسأل عن (حافلة) تنقلني إلى (اليغار) دلني أحد الشبان على حافلة كان نصف الركاب يقفون في وسطها، كانوا محشورين داخلها تمامًا، (( وهذه آخر حافلة ) )تعلقت بالباب وقد بدأت بالحركة.. وكأنني حصلت على غنيمة.. وبعد دقائق أخذ الركاب ينزلون من المحطات في قراهم المنتشرة على الطريق وقبل (اليغار) بعدة كيلومترات جلست على أحد المقاعد في المؤخرة وأنا متعب تمامًا..
قال لي محمد أحمد مدير بيت الضيف في جامعة اليغار وقد حدثته عما رأيته في (هاتراس) :
-الفقر هو سبب البلاء، تلجأ بعض العصابات لخطف الفتيات الصغيرات، ويدربونهن على الرقص والغناء والدعارة حين يكبرن، ما شهدته ليس سوى أمر عادي.. في كلكتا أماكن خاصة تباع الفتاة لتصبح ملكًا لسيدها مدى الحياة.. طبعًا هذا ممنوع ولكن الهند يا سيدي بلد كبيرة غزيرة السكان، فقيرة أيضًا..
-ألا يزال التجوال ممنوعًا في المدينة؟
-خلال الليل فقط..
-وما السبب؟