فهرس الكتاب
-الفتن الطائفية، منظمة الـ (أر. أس. أس RSS) وهي المنطقة التي اغتالت غاندي، هي سبب هذه الفتن.. منظمة تقول الهند للهندوس، وحكومة (الجاناتا) تدعمها..
-كيف تثير هذه الفتن؟
-في (اليغار) المحلات متلاصقة، هندوس، ومسلمون.. تعتدي على هذا وتوغر صدر جاره وهكذا..
-حسنًا في الغد سنزور المدينة إذن..
-لماذا تستعجل زيارتها، لن تهرب منك؟
أحضر الخادم الملتحي الشاي وهو يسلم. سألني (محمد أحمد) : -أتحبه بالحليب؟
قلت: -لا بأس..
انضمت إلينا نزيلة إحدى الغرف، وهي عجوز في الستين من عمرها، تعتني بولدها الوحيد (موني) الذي يدرس الطب وهي زوجة أستاذ وعالم في ميكانيك الآلات في جامعة (لاكناو) تعارفنا سريعًا- وبدأت تتحدث عن ذكرياتها في لندن بينما كان زوجها يحضر الدكتوراه وهي تعمل في السفارة الهندية هناك.. ثم أخذت تتحدث بود عن (أنديرا غاندي) فقد عاشت الهند في أيام حكمها أيامًا لا تنسى، حتى جاء تجمع أحزاب (الجاناتا) اليمينية للحكم، فبدأت الفوضى والاضطرابات تدب في كافة المقاطعات الهندية.
قلت لها معلقًا: -ولكنهم نجحوا في الانتخابات..
هزت رأسها: -نعم، استغلوا حالة الطوارئ التي أعلنتها، وشنوا عليها وعلى حزب المؤتمر حربًا إعلامية، فصدقهم البسطاء..
-ماذا عن سانجي ابنها؟
-ربما كانت طريقته في التعقيم غير صحيحة، رغم اقتناعي الشخصي بها، غزارة السكان وتكاثرهم غير المحدود خلق مشاكل كثيرة في بلادنا..
-تقول المعارضة أنه كان يوقف حافلة في أي مكان فيدخل كل الرجال إلى مستوصفات ميدانية لتجري عليهم عمليات لا ينجبون بعدها..
-كلها أكاذيب، وادعاءات المعارضة لتشويه صورة (أنديرا) ..
ظل الحديث يدور بيننا حول هذا الموضوع، حتى حضر البروفسور (زيدي) زوجها الذي كان في زيارة رئيس الجامعة في منزله، سلم علي بترحاب.. وشرب الشاي معنا قبل أن يدخل وزوجته إلى الداخل..
بقيت في الصالة، أدخن وأكتب بعض اليوميات قبل أن أدخل إلى غرفتي لبعض الوقت حيث جهزت الشبكة الرقيقة فوق السرير وقد ازدحم الجو بالبعوض كما انتشرت في السقف بعض الزواحف الصغيرة من نوع (أبو بريص) تطارد البعوض بألسنتها الطويلة..
تمددت لدقائق في السرير- وعاودني طيف نيلام يزيل عني التعب أخذت أراجع ذكرياتي معها واختلطت علي المشاعر حتى غفوت أخيرًا..