فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 1574

عاد راكيش إلى بريطانيا ليكمل دراسته التي أوشكت أن تنتهي بعد أن حاول كثيرًا اصطحابي معه، ولكن صحة والدتي كانت تعذبني.. نحن يا عزيزي عاطفيون جدًا، وشعبنا مسالم وديع ولكن الذئاب تنتشر بين أفراده أحيانًا، لأن عقوبة الجريمة عندنا أقل بكثير من مدى فداحتها وتأثيرها..

أطلت عليك كثيرا ًواعلم أن اعترافي لك بما أحمله من آلام. ضروري جدًا لتتعرف علي ولتدخل إلى عمق حياتي.. فأنا مشدودة إلى نبلك وعاطفتك برباط لست أدري ماذا أسميه كأنك حلم صاف أتى يضيء ظلمة حياتي؟ أم لعله الإحساس بالحاجة إلى إنسانية الإنسان التي فقدتها؟

كنت في بوبال في زيارة أهل زوجة راكيش، فوالدها مريض جدًا ويحبه راكيش كثيرًا، وأحب اصطحابي إلى هناك لأن صحة زوجته وحملها لا يسمح لها بالسفر الطويل.. وكانت مقابلتنا لك صدفة مذهلة..

أرجو أن تسمح لي بمراسلتك وأن تجيب على رسائلي مهما كانت الظروف.

عيد (الهولي) غدًا أتمنى لك السعادة وأطيب التمنيات.. في هذه المناسبة.

المخلصة نيلام

كنت مذهولًا وأنا أتابع سطور الرسالة التي حوت تفاصيل لم أكن أتوقعها على الإطلاق. نيلام الجميلة المثقفة، كانت ضحية خدعة، وخدعة قذرة، كثيرًا ما تتكرر في الهند من أجل المهر، ومن أجل المال..

انتابتني مشاعر شتى وأنا أعيد الأحداث التي جرت وأتخيل نيلام في مأساتها المرعبة كحمامة مذبوحة تتخبط بين يدي القدر..

لم أستطع الإجابة عن رسالتها إلا بعد يومين، حيث كتبت لها رسالة أعزيها فيها عن هذا العالم الوضيع المأفون بالأحقاد، وأن هذه التناقضات الموجودة لا تلغي دور الإنسان الواعي وهي فتاة في مقتبل العمر لا يزال أمامها الكثير من التجارب المؤسية والمفرحة أيضًا وأن العالم ليس ضيقًا وكثيرات غيرها خضن هذه التجربة وخرجن أشد عنادًا.. أيام كثيرة مرت علي وطيفها لا يفارق خيالي، هل هو إحساس بالشفقة والرثاء؟ أم أن عاطفة إنسانية تملكتني؟

سافرت كثيرًا في شهر نيسان التالي وعشت أيامًا مع عائلة فقيرة من المزارعين في إحدى القرى كانت التجربة مذهلة لا يمكن تصورها، عاملني أفرادها بالكياسة وكانت نقودي القليلة التي كنت أنفقها أحيانًا، عاملًا مؤثرًا ليتفاعلوا معي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت