فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 1574

دفعته عني وشعوري بالغثيان وصل حد الإقياء وظل نائمًا، وأنا أسحبه عني ملوثة بعار فكرت كثيرًا أن أمسحه بالموت.. دخلت إلى الحمام ألفظ ما في معدتي وأنا مذهولة لم أعد قادرة على التفكير الصحيح ودموعي تنهمر من القهر.. وضعت ثوبًا علي وسرت متحاملة إلى الباب والوقت يقارب الفجر، لم أجد أمامي سوى العيادة كان ضوء خفي ينبعث منها، طرقت الباب عدة مرات قبل أن تفتحه لي المرأة الخمسينية: -ماذا جرى لك خير؟

بدأت أجهش ببكاء لم أستطع إيقافه لدقائق وهي تهدئني دون نتيجة حيث أحضرت لي كأسًا من الماء وحبة مهدئ.. وهي تمسح على كتفي -حسنًا يا بنيتي أخبريني ما جرى لك؟

ولم أدر كيف سردت لها قصتي ودموعي تنهمر عانقتني بحزن وهي تقول:

-لقد كنت مستغربة وجودك في هذا البيت المشبوه، لم أشك لحظة من أنك مسيرة دون أن تدري إلى هنا، الحياة قاسية يا ابنتي والناس وحوش حين يستشري بهم الطمع ثم ارتدت ثيابها وقادتني إلى الطبيب العجوز في البيت الخلفي كان مستيقظًا ذلك الوقت سألني بعد أن حكت له عني: -أتريدين الذهاب إلى أهلك؟

أجابت الممرضة عني: -لا أظن أن هذا مناسبًا لها الآن، يجب أن ترتاح بضعة أيام قبل أن تقرر.. الحالة التي مرت بها ليست سهلة قد لا يستطيع والدها أيضًا تحمل ذلك..

-حسنًا سأرسلها إلى مستشفى الدكتور (غوبتا) حيث تعمل عنده ثم وجه كلامه لي:

-انسي كل شيء الآن وحاولي أن تتأقلمي مع الظروف الجديدة.

ثم كتب رسالة سريعة إلى الدكتور (غوبتا) نفسه يطلب منه إيجاد عمل لي والعناية بي ما أمكن، لأنني ذات صلة قرابة وثيقة به..

لن أطيل عليك أيها العزيز: أرسلت بعد أن أفقت من الصدمة رسالة إلى أخي راكيش في بريطانيا الذي أقبل على جناح السرعة إلى عنواني يقتادني إلى منزل أهلي وهو في حزن لا يوصف، كانت مفاجأة مذهلة له أن يرى ما صنع معي ذلك النذل (سانجي) وتحت الحاحي لم يقدم شكوى إلى المحكمة.. قلت له: -لا أريد فضيحة لأهلي، يكفي ما تحملته من عذاب، حتى أحمل أهلي المزيد منه.. فرضخ مكرهًا.. كان مجيئنا إلى البيت مفاجأة حاول راكيش تبريرها ولكن بعد أيام علم أهلي بالقصة، فسقط أبي من هول الصدمة ولم يمهله القدر كثيرًا حيث أماته عذاب القلب أما والدتي فهدتها الفجيعة أيضًا ولكن قدرتها على التحمل كانت أقوى منه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت