فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1574

وصلت عند الظهر إلى أغرا وقررت أن أتناول الغذاء في الخارج، وكان غداء خفيفًا نباتيًا وأغرا تعج بالسياح من مختلف الأصقاع الذين حضروا لرؤية آثارها الجميلة البديعة، وتاجها المذهل بفنه العريق، كإحدى العجائب السبع التي كانت في العالم حتى القرن الماضي.. في نحو الثالثة كنت أطرق باب راكيش الذي هرع إلي يستقبلني بحفاوة بالغة.. وخلفه كانت (نيلام) بلباسها البيتي البسيط، تسع ابتسامتها العالم بدت سعيدة وهي تسلم علي، لأدخل الصالة وأسلم على زوجة راكيش التي ضمت يديها محيية وهي تنحني حسب الطريقة الهندوسية.

سألني (راكيش) عن الغداء، فقلت له أنني تناولته، فأبدى انزعاجه من ذلك وقال:

-قد لا يكون طعامنا مناسبًا ولكننا سنجتهد في تقديم الجيد منه.

قلت ضاحكًا: -لم أشأ إزعاجكم وقد أتيت فجأة لزيارتكم والاطمئنان عليكم.

قالت: -ألم نتفق أننا سنلغي عبارات التكليف بيننا؟

قلت: -حسنًا إذًا أريد أن أشرب الشاي..

-بالسرعة الممكنة، ومع الحليب طبعًا؟

أجبته حانيًا رأسي..

كانت نيلام قد اختفت داخل البيت ولم أرها إلا بعد دقائق وقد ارتدت لباسًا جميلًا وهي تحمل صينية الشاي. أحسست بالغبطة وغرور الرجل في داخلي. أنا المقصود بهذه الزينة السريعة كل ذلك لأجلي إذن؟ ما أعرفه أن الزيارات العادية لا تدفع النسوة الهنديات ليغيرن أزياءهن إلا في استقبال ضيوف في مناسبة ما كالأعياد أو الأعراس..

حدقت إلى وجهها الصافي بعمق كانت تختلس لي النظر وأنا أرشف الشاي وقد أشعلت سيكارة. همست: -لا تزال تدخن؟

-وماذا أفعل؟ لم أتخلص من هذه العادة السيئة بعد..

دخلنا في حوار سياسي مع راكيش حول الأوضاع في الهند، والصراع الذي بدأ بين السيخ وأنديرا غاندي وقد خرجوا من جحورهم بمساعدات خارجية، لإعلان انفصال البنجاب عن الهند، متحدين أنديرا غاندي، التي وقفت بعنف في وجه حركتهم. كانت نيلام صامتة تتأملنا دون أن تشارك في الحديث، وبعد دقائق استأذن راكيش لأن عنده تصحيح (مذكرات) لطلابه ودخل إلى مكتبه: -ستملأ لك نيلام الجو حكايات وأحاديث جميلة..

كانت زوجته في الداخل مع الطفلين. وبقينا أنا ونيلام وحدنا. قلت لها مداعبًا:

-تبدين جميلة بهذا الساري..

كانت ترتدي ساريًا من الحرير الأخضر المزخرف بالورد. أطرقت مبتسمة بخجل. وحط بيننا الصمت كنت أتأملها بعمق وهي تتحاشى نظراتي: -رسالتك جميلة جدًا..

نظرت نحوي بحزن: -ولكنها مؤلمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت