فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1574

-لا تقولي ذلك، الحياة لا تخلو من الأحزان، وإن خلت من الأحزان والآلام أصبحت الحياة فارغة بلا معنى.

همست: -فرحت كثيرًا بمجيئك إلينا..

-وأنا ازددت إعجابًا بك، بعد أن فتحت لي صدرك، أتعلمين تبدين جميلة جدًا رغم الشحوب الذي يغلف وجهك.. قولي لي لا تزالين تفكرين بتلك الأيام المزعجة حتى اعتراك هذا الشحوب؟

أجابت بخفوت: -وماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أنسى. كانت الفاجعة قاسية أليس كذلك؟

اقتربت من كرسيها وقرفصت أمسك بأصابعها:

-اسمعي يا عزيزتي، إنسي كل شيء وفكري بالحاضر الجميل، والمستقبل المليء بالأمنيات..

-أتعتقد أنني قد أشهد أيامًا جميلة قادمة؟

-بالطبع. أنت صبية حلوة، معرفتك واسعة وثقافتك ممتازة..

تنهدت: -آه أيها العزيز أنت لا تعرف مجتمعنا هنا. إنه شديد القسوة في معاملته لمثل حالتي.

ربت على كتفها وأنا أنحني نحوها: -سأجعلك تنسين التفكير بمثل هذه الاحتمالات الموحشة كوني معي يا نيلام، وحاولي أن تساعديني لأخرجك من كابوسك المرعب، أرجوك.

نظرت إلى بعينين مخضلتين بالدمع، وقد انبعث منهما بريق العاطفة الذي نادرًا ما رأيته في عيني المرأة، إلا المرأة التي يكوي الحب قلبها..

سمعت وقع خطوات فرجعت بسرعة إلى مكاني وقد اختلجت المشاعر في صدري، دخلت امرأة راكيش تقدم الحلوى والكعك مع القهوة بالحليب سألتها عن الأطفال فقالت لي أنهم بخير وبدأت تتبادل الحديث مع نيلام بالهندية كان حديثًا خاصًا يدور حول المرض والأدوية وغابت قليلًا وأحضرت لها حبوبًا مدورة لتتناولها، بدا على نيلام الامتعاض حينها، ولكن نظرة سريعة إلى عيني جعلها تتناول منها حبتين وهي تغمغم: -لماذا تصرون على إشعاري أنني مريضة؟

قالت زوجة راكيش حينها: -يجب أن تتناولي الدواء في حينه صحتك بخير ولكنك بحاجة لرعاية. أكد لك الطبيب مرارًا ضرورة تناول الدواء.

سألتها: -هل كانت مريضة؟

قالت: -نيلام، رغم القوة التي تبدو عليها، تعرضت لنزلة معوية شديدة وأهملت نفسها كثيرًا قبل أن نكتشف مرضها.. ألا ترى شحوبها إنه الإهمال الذي سمح للمرض أن يستشري.

قلت: -لماذا لا تكترثين يا (نيلام) ؟ المرض ليس لعبة والحياة جميلة. لماذا لا نداري أنفسنا من مصائبها وخصوصًا إذا كانت لدينا القوة لمجابهة تلك المصائب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت