فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 1574

أطرقت دون أن تنطق لفترة قصيرة ثم همهمت: -حسنًا لا داعي للمزيد من المحاضرات حول الحياة الجميلة كلكم تشتركون في الإلحاح علي للوقوف في وجه الزمن وتحديه.. وأعلم أن هذا من حرصكم ولكنني لا أشكو من شيء بالفعل..

-إذن نفذي تعليمات الطبيب على الأقل..

-طيب.. ها أنذا أتناول الدواء..

خرجت زوجة راكيش بعدما ألحت علي لأتناول الحلوى والقهوة قبل أن تبرد قلت لنيلام وأنا أضع يدي على ظهرها ملاطفًا:

-لا تنزعجي، إنه الخوف عليك.

قالت: - أعلم.. ولكنني أكره الدواء كثيرًا.

-ليس من مريض يحب الدواء.. شعوره المعروف بالقرف تجاهه يجعله يحاول التقليل منه ما استطاع رغم أن هذا خطأ جسيم..

-اتركنا من هذا الحديث وحدثني عنك، كيف خطر على بالك أن تزورنا؟

لم أرغب أن أقول لها أن أخاها دعاني ملحًا، فقلت مجاملًا وأنا أتذكر نظراتها المحبة:

-إنه الشوق يا نيلام..

أحطتها بذراعي وأنا أدفع رأسها إلى صدري مغمورًا بعاطفة جياشة وأنا أرى الصبية متعلقة بي تحاول أن تنشئ علاقة تنسيها الماضي ومتاعبه.

لم تنفر مني وإنما غمرت رأسها في صدري وهي تبكي:

-لا أدري ما الذي جعلني أتعلق بك، لأول مرة في حياتي أحس أنني أمر بتجربة فريدة هل يمكن أن تخلق عاطفة بهذه السرعة؟

وكأنها انتبهت لنفسها فانسلت من حضني: -أوه لقد بردت القهوة.

تناولت قطعة من (الغولابي) وهو نوع من الحلوى بشكل كرات صغيرة بلون إسفنجي قاتم ولبه بلون الحنطة. ربما من أجود الأصناف التي تقدم في البيوت..

جلسنا من جديد في مقعدينا المتلاصقين كأنما ترك راكيش وزوجته المجال لنا لنتبادل المودة ولم أستطع فهم سبب دفعه لي للقاء مع نيلام وإقامة علاقة سوى رغبته في جعلها تنسى الماضي المزعج الذي مرت به وتقريبها من جديد من الإيمان بالإنسان وقيمه وأخلاقه ولكن هل بإمكاني تحقيق هذا الهدف؟

بدأت تسألني عن حياتي الشخصية وعلاقاتي ونوع الحياة التي نعيشها في بلادنا.. ثم دخلنا في حوار حول الأساطير والديانات والروابط الروحية وفهمت أنها تؤكد على أنها ليست متعصبة لدينها وأن الدين علاقة إنسانية وأخلاقية في نظرها. وليست مع الغلو في التعصب الذي يقتل الإحساس الإنساني، ويقزم جوهر العلاقات بين الناس، كما أرادها الخالق عز وجل..

في نحو الرابعة والنصف دخل راكيش من جديد، وبدأ يسألني أيضًا عن أخباري ومغامراتي في شبه القارة الهندية.. وخرجت نيلام تحمل صينية الحلوى والقهوة، لتعد لنا الشاي. فسألته بهدوء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت