فهرس الكتاب
تناولنا غذاء متنوعًا، وكانت زوجة راكيش قد أعدت لنا حلوى خاصة، وتمنى علي راكيش ونحن نتناول الشاي أن لا أطيل الغيبة: -تعلقنا بك أصبحت واحدًا منا حاول الاتصال بنا باستمرار نترقب زيارتك بفارغ الصبر..
قرر راكيش اصطحابي إلى المحطة بعد وداع حار مع نيلام التي همست في أذني أن لا أتأخر عليها. كنت شاردًا وراكيش يتبادل معي الحديث في طريقنا إلى المحطة"يبدو أن الأمر أصبح جديًا فعلًا، إنهم يصرون على توثيق ارتباطي بهم، يعني أن العلاقة مع نيلام لم تعد علاقة عابرة..".
رغم إحساسي الغريب نحو نيلام بالمحبة ولكن لم أفكر حتى الآن بأن أرتبط معها برباط الزواج، وهو ما أراه الآن يشغل فكر راكيش وحتى نيلام نفسها.. شعرت بالحيرة تتملكني وأنا أسمع راكيش يهمس في أذني قبل أن أصعد الباص: -"أرجوك ابق على اتصال مع نيلام هي بحاجة ماسة إليك.."
تحرك بنا الباص، خارجًا من أغرا، ولم أكن أرى شيئًا من حولي كنت مشغول الفكر شاردًا أفكر بهذه العلاقة التي فرضت علي نوعًا من الارتباط الذي لم أكن أرغب فيه..
وصلت"اليغار"في المساء وكنت متعبًا، اغتسلت من التراب والعرق وحاولت النوم دون جدوى. كانت الحيرة والقلق يسيطران علي وأنا أسترجع ذكرياتي مع نيلام تلك الفتاة المقهورة التي رأت في حلمًا بالخلاص. كيف سأتصرف في المستقبل معها؟ هل أتابع علاقتي؟ هل أنساها؟ وهل بإمكاني فعلًا نسيانها؟
خرجت أتمشى في حديقة بيت الضيف وأنا أدخن وسمعت بعد لحظات صوتًا نسائيًا:
-ساهر لوحدك؟
كانت الفتاة الكندية مارسيا.. قلت: -نعم
-لم تستطع النوم يبدو أنك مشغول بقضية ما..
-الحياة هكذا يجب أن ينشغل الإنسان بقضاياها المعقدة..
-أنت في مشكلة إذن؟
لم ارغب في فتح قلبي لها: -ليست بالشكل الذي تتصورين أفكر بالسفر إلى إمارة بوتان القريبة من الهند..
كانت الفكرة تشغلني من قبل فعلًا. أشارت إلي أن أجلس على مقعد قريب من مقعدها:
-أتعلم أنني سأسافر إلى دلهي غدًا مع بعض الأصدقاء، ونحن مدعوون لاحتفال خاص في سفارة بوتان بعد غد. لم لا ترافقنا، قد يساعدك حضورك للاحتفال في معرفة الكثير عن بوتان..
-ولكني لست مدعوًا..
-ليسوا معقدين من هذه الناحية، يمكنك المجيء إن رغبت.
-ومن هم الأصدقاء الذين سيرافقونك؟
-بعض الطلبة العرب..
دهشت لهذه الجملة، يبدو أنها نفذت بين العرب أيضًا، أليست أنثى ومتحررة؟ لماذا لا تنفذ إذن؟
-حسنًا، سأرافقكم.