فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1574

"فينا الحبيبة قطعة من القلب، إن خرجت منه ذبل ومات"، هكذا كان يردد وهو يتناول سجائره الممزوجة بالحشيش ويمجها بشغف ودموعه تنحدر من عينيه كالطفل... وفي تلك الليلة لم يذهب معنا إلى حفل سفارة بوتان كما لم يذهب أسعد أيضًا، وبات في المستشفى بعدما حاول الانتحار وظل أسعد إلى جانبه...

كانت سفارة (بوتان) تقع على طريق (فزنت فيهار) في منطقة (شاناكيا بوري) حيث بقية السفارات.. وهي منطقة واسعة بها طريق عريض واسع تنتشر سفارات الدول المختلفة على جانبيه.. ومن أضخم السفارات فيه سفارة الباكستان، والسفارة الأميركية والسفارة السوفيتية... دخلنا إلى البناء الخلفي للسفارة، واستقبلتنا مجموعة من الفتيات والملحق الثقافي، حيث انتهى بنا المسير إلى قاعة واسعة انتشر فيها الناس من الجالية البوتانية... وتتميز وجوههم عن وجوه الهنود فهي أقرب إلى السحنة الصينية، كانوا لطفاء جدًا، سرعان ما اندمجنا معهم في حفل مسل استمر حتى الفجر وكان رعد ومارسيا ملتصقين طوال الوقت في عناق يتبادلان القبلات على أنغام الموسيقى الصاخبة أحيانًا، والهادئة أحيانًا أخرى وقد أصر الملحق الثقافي على اشتراكي في اللعب الجماعي الخاص بالشعب البوتاني، حيث تشابكت أيدي النسوة والفتيات في حلقة داخلية أحاطت بها حلقة الشبان في رقص خاص على أنغام الموسيقى في صالة مجاورة للصالة الرئيسية...

وفي نحو الثالثة حدثت مشاجرة دامية بين بعض الشبان ورغم تدخل الملحق الثقافي، فقد امتدت المشاجرة إلى آخرين وانسحبت عندها مودعًا وهمست لأفراد مجموعتنا أنني سأذهب ولكنهم أصروا على البقاء وأن كل شيء سيعود إلى طبيعته...

وفي اليوم التالي أخبرني إبراهيم أن الشجار انتقل إلى رعد، حيث حاول أحد السكارى تقبيل مارسيا ولكن رعد بشهامته اليعربية لكمه... واشتبك مع أصدقائه.. وكانت النتيجة أن عاد مدمى الوجه مع حسين، وقد انسحبت مارسيا هاربة لوحدها..

زرت هادي اليوم التالي في المستشفى كان واهن القوى، أصفر الوجه، وقد قطع شريان يده في الليل محاولًا الانتحار لولا أن اكتشفه أحد أصدقائه فأخذه على متن دراجة نارية قادها بصعوبة إلى المستشفى القريب... وكان أسعد يجلس إلى جواره يغازل إحدى الممرضات ويلف سيكارة حشيش. همست:

ـ هذا ممنوع في المستشفى، قد يحضر أحدهم ويتشاجر معك...

ـ لن أدخنها هنا سأذهب إلى دورة المياه القريبة...

ـ لماذا الإصرار على ذلك الآن، دخنها في وقت آخر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت