فهرس الكتاب
أحضرت لها زوجة راكيش وجبة الدواء وكانت متنوعة بين حبوب مدورة وكبسولات وكرات صغيرة ملونة وشراب كلمتني بالهندية وهي توجه نظراتها صوب نيلام:
ـ يجب أن تتناول هذه الأدوية خلال ساعة من الآن...
هززت رأسي مؤكدًا: ـ وستتناولها لا تقلقي..
رغم مقاومتها للنعاس فإنها نامت أخيرًا، بعد تناولها الأدوية وأعتقد أن بعض هذه الأدوية تحوي مواد مخدرة..
جلست وراكيش في شرفة المنزل: ـ أحرجتني كثيرًا بهذا الخاتم... كان يجب أن أحضر لها هدية، أنا مهمل دومًا...
ـ لا عليك المهم أن ندخل السرور إلى قلبها...
ـ تغيرت كثيرًا، ما نوع مرضها بالضبط؟
ـ حالتها النفسية السابقة أثرت عليها، وأصبح جسمها ضعيفًا، أعتقد أنها ستتحسن...
ـ تعتقد؟ هل هي مريضة إلى هذا الحد؟
ـ أقصد ستتحسن سريعًا... وجودك إلى جانبها ضروري جدًا أرجوك ابق لعدة أيام أعلم أنها تحبك حتى العبادة.. أنا آسف بشأن الخطبة، يجب أن تتغلب على الصعوبات في حياتها حتى ترجع إليها ثقتها بنفسها، لا أريد أن أشغلك كثيرًا بها، ولكن لم أر أمامي حلًا لإقناعها بأنها تحبك أيضًا، سوى أن أكذب عليها.. اعذرني لذلك، قلت لها أنك خطبتها مني...
فاجأتني كثيرًا هذه الكلمات ورغم امتعاضي من دفعي لقبول مثل هذا العمل قلت أخيرًا:
ـ لا بأس كل شيء يسير على ما يرام... المهم أن تتحسن صحتها.
ـ فعلًا المهم أن تتحسن صحتها.
ـ قالها شاردًا حزينًا.. ثم همس (( إن أردت إكمال عملية الزواج، سيحضر الدكتور عزيز خان ليكمل المراسم على الطريقة الإسلامية... بدأت نيلام تتصرف كمسلمة... إنها تقرأ الكتب الإسلامية، والقرآن الكريم المترجم للإنكليزية... تبدو فرحة باكتشاف هذا الدين الجديد بالنسبة لها، إنها تحادثني دائمًا عن اليسر والسماحة واحترام المرأة في الإسلام ) ).
لا أنكر أنني فوجئت بحديثه... أهذا هو السبب الذي جعلها تضع القرآن المترجم إلى جانب رأسها بدلًا من صورة كريشنا. وهو وضع لم يعجب زوجة راكيش... ولكن راكيش نفسه يبدو غير مبال إلا بصحة أخته... همس لي: (( سأحضر الشاي ) ). تركني في الشرفة لوحدي، أفكر بموقفي المعقد في هذه القضية التي وجدت نفسي متورطًا بها إلى أقصى حد.. عاودتني صورة نيلام الممددة على السرير وهي ترمقني بعينين يشع فيهما الحب... فأحسست بقلبي ينعصر من الشفقة عليها..