فهرس الكتاب
أيقظني من شرودي حضور راكيش إلى الشرفة ومعه صينية الشاي راقبته وهو يصب الشاي في الفنجانين، كان يبدو مهمومًا حزينًا... سحبت سيجارة من علبة سجائري وأشعلتها...
ـ لم تستيقظ نيلام بعد... أعتقد أنها ستنام لساعة أخرى... يمكنك الاستراحة في الغرفة ا لمجاورة بعد تناول الشاي...
ـ أشكرك... أنا متعب بالفعل....
ـ سأوقظك عند حضور الدكتور عزيز...
وفعلًا أيقظني بعد وصول الدكتور عزيز، ذلك الرجل الواسع الثقافة، الذي أصبح فيما بعد أحد الأصدقاء المقربين لي... دخلنا إلى غرفة نيلام التي كانت جاهزة لطقوس عقد الزواج وقد أحضر الدكتور عزيز الشهود، وأنهى المراسيم وهو يدعو لنا بالتوفيق...
همس لي: (( لم أر في حياتي امرأة تحب رجلًا بمثل هذا الحب الذي تحبه لك هذه الفتاة... احرص عليها... تركت كل شيء حتى ملة قومها من أجلك ) )..
تبادلنا الحديث في الصالة، وقدم لنا الشراب والحلوى.. وغادرنا عزيز على أن نبقى على اتصال.. وقد قدر لي أن أراه فيما بعد كسفير لبلاده في إحدى الدول العربية.. التي كنت أدرس في إحدى جامعاتها... وتوطدت علاقتنا ونحن نرجع ذكرياتنا المشتركة في الهند التي كانت إحدى أهم المحطات في حياتي...
تمددت على الأريكة أفكر بما يجري حولي... وغفوت (( كان هناك جمع غفير من الناس يتزاحمون في موكب في(جنكل رود) في دلهي.. وكنت فوق شجرة عالية أراقب الجمع ميزت هودجًا ملونًا بألوان قوس قزح ومن خلال الستائر طالعني وجه نيلام... كانت زائغة النظرات تراقب الجمع المحتشد وهي في الوسط... حانت منها التفاتة نحوي، رأتني فوق الشجرة فمدت يديها نحوي بضراعة.. ولكن الجمع كان يدفع هودجها.. كانت تصرخ متوسلة وهي تمد يديها نحوي دون أن أسمع صوتها... ولكنني كنت أراقب الجمع غير مكترث... أحسست بالجذع الذي أقف فوقه يتمايل كانت الجموع تدفعه ليسقط... شعرت كأنني أسقط نحو الأرض وجموع كثيرة تدوسني وهي تعبر طريقها )).
استيقظت وقلبي يضرب بعنف.. وتوجهت صوب غرفة نيلام المجاورة كانت الشمس تجنح نحو المغيب... وكانت نيلام مستيقظة تقلب بفتور صفحات مجلة مصورة... وما أن رأتني حتى أشرق وجهها: ـ جان... (ومعناها روح وتقال للشخص العزيز جدًا) .
جلست قربها على السرير: ـ لا تتعبي نفسك... ابقي ممددة..