فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 1574

أطاعت كلامي... وأمسكت يدي تضغط عليها بحنان... كان وجهها ممتقعًا، وقد بدا عليها التعب... أحسست بقلبي ينعصر وأنا أتأملها كسيرة بائسة... مسحت وجهها بكفي فأمسكت يدي ومرغت فمها في راحتي..

ـ أنا بخير يا عزيزي...

شعرت بعاطفة تنتابني، وأنا أتأمل حبها الكبير لي الذي ملك عليها حياتها... ضممتها إلى صدري وأغرقتها بالقبل...

همست لي ونحن على المقعد: ـ أنت زوجي الآن..

قلت: آه يا نيلام أمامنا أشهر طويلة قبل أن يتحقق هذا الحلم..

ـ سأبقى معك، أحتمي بظلك، أقعي بين قدميك، أنت سيدي وحبيبي ومعبودي...

وضعت رأسها على صدري وأنا أفكر بهذه الهندية، التي أصبحت في حكم زوجتي خلال زمن قصير... يا إلهي ما أشد عذوبتها... حنونة كالمطر على الأرض العطشى، في قلبها دفء المرأة الأم والحبيبة... غفت على صدري، كأنها تأمن من شرور الدنيا وغدرها...

ففكرت:"أيمكن أن أغدر بهذه البائسة، ا لتي وثقت بي كنبع حياتها؟ مستحيل.. وإلاَّ كنت خائنًا للعهد، مسحوبًا من إنسانيتي..".

رغم كلَّ الحيرة التي انتابتني، فإن علاقتي الحميمة بنيلام فرضت علي شيئًا من الاستسلام التام، لعلاقة عاطفية وجدتني مدفوعًا نحوها رغمًا عني في البداية... كان زواجها الأول، قد جعلني إلى حد ما مدفوعًا للمغامرة معها، لكونها امرأة جميلة ولكن صدقها وإخلاصها، وحنانها، حول هذا الاندفاع إلى اتجاه آخر، ملك علي عاطفتي وتأثري من عاطفتها المشحونة... كنت أسأل نفسي أحيانًا، ألأنني غريب، ولست من أهل البلاد قد تعلقت بي نيلام؟ ألكونها فقدت الثقة ببني وطنها، وقد غرر بها أحدهم وكان يقضي عليها دون رحمة؟ أم لكونها وجدت فيَّ البساطة والصدق والصراحة، وعدم الاكتراث بالمال في علاقتي معها. فهي لا تشكل لي صفقة، كما يمكن أن يعتبرها أي من الشباب الهنود وعائلتها تعرض عليه مهرًا يسيل لعابه؟ وهل يمكن أن أتردد لحظة وأنا أراها تركت كل شيء حتى دينها وماضيها من أجلي؟....

كنت أعتقد أن زواجها مرة ثانية، من هندي، ليس صعبًا إذا كان المهر جاهزًا للدفع من جديد... ولكن هذا الاعتقاد زال وقد أحسست بها تريد الهروب من بلاد وجدت فيها نفسها ضالة تائهة مظلومة، مغتصبة...

ربما كان الهروب هو هاجسها في علاقتها معي، فبعد مدة قد تطول أو تقصر، سأعود إلى وطني، وأستقر فيه معها... وتبتعد بذلك عن المكان الذي شهدت فيه أتعس أيامها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت