فهرس الكتاب
ـ لأن المشرفين يطلبون أوراقًا منشورة، ونحن نأخذ رواتب من الجامعة، وندرس. وسنتعين فيها بعد حصولنا على الدكتوراه.
ـ توقف القطار فصحت به: ـ هيا إذن أسرع بشراء الأغراض.
ـ حسنًا..
ودخلت فجأة. صبية شقراء تبهر العين:
ـ عفوًا، هل هذا المكان محجوز؟
ـ يا إلهي ما أجملها، إنها غريبة عن هذه البلاد.
عادت تقول: ـ لم تقل لي هل هذا المكان محجوز؟ أنا مسافرة إلى مدراس.
ـ بعد ست ساعات نصل مدراس، لا بأس يمكنك الجلوس هنا، لديك بطاقة حجز؟
ـ وجدت صعوبة في ذلك، لم أستطع تأمين الحجز.
ـ لا بأس. تفضلي.
ـ مسافر إلى مدراس؟
ـ نعم. لدينا مؤتمر هناك.
ـ لا تبدو هنديًا، من أي بلاد أنت.
ـ أنا أعمل في الصحافة، وأدرس هنا. أنا عربي.
قالت بدهشة: ـ عربي، وأنا عربية...
ـ وماذا تفعلين هنا. سائحة؟
ـ لا. أنا أعمل في دلهي في مكتب تابع للأمم المتحدة.
ـ لست متزوجة كما أرى؟ أتقيمين وحيدة في دلهي؟
ـ أخي يعمل في إحدى السفارات، وأنا أقيم معه...
ـ ولماذا تسافرين إلى مدراس؟
ـ مهمة تابعة لمكتبي في دلهي.
ـ أتمنى لك التوفيق. خذي راحتك.
وأطلق القطار صافراته ودخل أحمد وهو يلهث:
ـ الحمد لله وصلت مع حركة القطار.
ـ أحضرت كل الأغراض؟
ـ نعم...
ثم همس لي: ـ من هذه الفتاة الجميلة؟..
قلت: ـ إنها عربية، دعها وشأنها ولا تضايقها.
ـ إلى هذه الدرجة تغار على ابنة بلادك؟..
ـ بالطبع. يجب أن نتعامل معها بلطف وكياسة.
قدمته لها: ـ الدكتور أحمد صديقي.
ـ اسمي إلهام... لم تعرفني على اسمك؟
شاركتنا إلهام في تناول طعامنا، وانضم إلينا بعض الزملاء في الجامعة، وأبدوا احترامًا للفتاة، تضامنًا معي. وبعد فترة أصبحنا وحيدين وقد استأذن أحمد لينام، وكانت الساعة تقارب التاسعة والنصف ليلًا. فبدأنا حديثًا طويلًا، تعرفت من خلاله على أهلها الذين يسكنون إحدى العواصم العربية، وكيف أتت للهند لتقيم مع أخيها. بعدما نجحت في مسابقة للأمم المتحدة. وكان لأخيها ثلاث بنات كانت كبراهن في سن يقارب سن إلهام..
سألتني: ـ وماذا عنك؟ هل أنت متزوج؟..
قلت بارتباك: ـ لا.. ربما أفكر بالموضوع بعد أن أنتهي من الدكتوراه...
تنهدت وهي تنظر من النافذة: ـ هذه البلاد آمنة. بعد أن أنهيت مهمتي في (بونا) جلست في بومباي ليومين وقررت السفر بالطائرة إلى مدراس.
ـ لم لم تسافري بالطائرة؟