فهرس الكتاب
ـ وماذا أحكي لك. أنا من أسرة عادية مكافحة، كان والدي موظفًا في وزارة التربية قبل أن يتقاعد... ربانا أنا وإخوتي على الحرية. وغرس فينا الثقة بأنفسنا..
ـ ووالدتك هل تعمل أيضًا؟
ـ كانت معلمة، استقالت من وظيفتها بعد مجيء أول طفل. كانت حالتنا المادية جيدة في ذلك الحين، وكان راتب والدي يكفينا لنعيش حياة مرفهة...
ـ استغرب أن تأتي فتاة جميلة مثلك للحياة في بلاد غريبة بعيدًا عن أهلها...
ـ أنا أحب الكشف، وأعشق الترحال. تصور شجعنا والدي على السفر، مامن رحلة قامت بها المدرسة التي كنت أدرس فيها والجامعة التي كنت في إحدى كلياتها، إلا واشتركت بها وهذا ما جعلني أتعرف على الكثير من الناس وطبائعهم، وأزور مدنًا وقرى لم أحلم يومًا بزيارتها..
ـ وكيف وجدت هذه البلاد؟...
ـ منذ طفولتي أتمنى زيارتها، وها أنذا أقيم فيها، إنه شيء أشبه بالحلم. كانت الأفلام الهندية تسحرني بأغانيها وأحداثها المليودرامية.
ـ وحياة الناس هنا، بعيدة جدًا عن قصص السينما وخيالاتها... الإنسان هنا يعاني ، وقد فرزته الديانة الهندوسية...
ـ أكتبت شيئًا عن الهند؟
ـ بالطبع، كتاب في أدب الرحلات، وروايتين..
ـ يبدو أنك غزير الإنتاج.
ـ ليس إلى الحد الذي تتصورين، أنا أعشق الكتابة، وأنشر بعضًا مما أكتب...
حضر خادم الكافيتيريا:
ـ هل ترغبان بتناول الطعام؟ تفضل القائمة؟
ـ ما رأيك، سنتناول طعامًا خفيفًا.
ـ لابأس، وليكن طعامًا خاليًا من البهارات الهندية الحارة.
قلت:
ـ حسنًا... أحضر لنا بعض المعكرونة مع الدجاج. مع حساء من الخضار....
ـ لشخصين يا سيدي؟
ـ نعم.. نعم...
قالت بعد ابتعاده:
ـ لماذا يسأل هذا السؤال؟ أمعقول أن نطلب طعامًا لشخص؟
ـ هذا أمر مألوف هنا... الهنود لا يأكلون كثيرًا.. أتعلمين أنت أول فتاة تدهشني بأناقتها وجمالها في هذه البلاد؟
ـ ولكن بعض الهنديات شديدات الجمال؟
ـ ولكنهن سمراوات، ولسن في بياض بشرتك؟
ـ وماذا عن الكشميريات؟ إنهن شقراوات أيضًا..
ـ معك حق. هن يختلفن عن الفتيات من الولايات الأخرى. في الهند أربع عروق بشرية، قد تجدين زنوجًا في الجنوب، وأناسًا أشبه بالصينين في آسام و (ميزورام) ، وأناسًا أشبه بالأوروبيين ـ من العرق الأبيض ـ إضافة للعرق الأحمر الذي يسود هنا..
ـ ولم تعجب بفتاة هندية طوال إقامتك هنا؟ أصدقني القول...
قلت مرتكبًا وأنا أتذكر نيلام:
ـ لم يتعد ذلك حدود الإعجاب فقط. ربما لأنني مشغول بأبحاثي وكشوفاتي..