فهرس الكتاب
ولم أدرِ كيف بدأت أتغزل بها, وأحكي بلغة الشعر عن عينيها ووجهها المدور فاكتسى وجهها بحمرة الخجل... ولكن ما كنت أحكيه قد ترك في نفسها أبلغ الأثر... خرجنا من الحديقة متعانقين... ولمحت صورة نيلام بوجهها الحزين، ولا أدري كيف أتت إلى ذاكرتي في تلك اللحظات... ولكن ذلك لم يغير في الأمر شيئًا، فقد كنت غريقًا في استمتاعي بوقتي مع إلهام...
كان أول شيء أعمله فور عودتي إلى أليغار أن أتصل بها وأدعوها لزيارتي في الجامعة... وأتت فعلًا، وأقامت في الغرفة المجاورة لغرفتي في بيت الضيف، وحتى لا يتكلم أحد عني وأنا في جامعة إسلامية، قلت لهم أنها أختي، وأوصيتها بالحرص على سلوكها أمام الناس.. وبعد يومين سافرت معها إلى دلهي. وكنت قد بدأت أغرق في حبها فعلًا... ولدى وصولي إلى دلهي اتصلت بهادي وكان يقيم في بيتنا المشترك الذي أدفع نصف أجرته ولم أستخدمه من قبل:
ـ ألو. هادي. أنا قادم إليك بعد نحو الساعة.
ـ أهلًا بك... أمعك أحد؟..
ـ لا.. أنا لوحدي.
ـ إذن لماذا لا تأتي سريعًا.. أنا أجلس مع بعض الأصدقاء هنا... بعضهم من معارفك..
ـ عندي بعض الزيارات سأقوم بها ثم سآتي إليك.
ـ أستطيع أن أخرج الجميع من هنا، إن كنت تحب أن تختلي بأحد، لك نصف الشقة، ولم تستعملها منذ استأجرناها سوية، أستطيع أن أخليها لك لبضعة أيام.
ـ سنتحادث في ذلك عندما نلتقي.. مع السلامة.
سألت سائق السكوتر ونحن في الطريق إلى (الديفانس كولوني) ، حيث شقتي وهادي:
ـ ماذا يجري؟ لماذا هذا الازدحام؟ حادث تصادم؟
قال: سأسأل بعض الناس...
ثم ترك السكوتر عاد بعد لحظات:
ـ اشتباك بين فريقين يتصارعان، تدخلت الشرطة بينهما، هناك سبعة قتلى... من بينهم شرطي واحد...
ـ وما السبب؟
ـ يقولون أن أحد مؤيدي حزب أكالي قد ضرب أحد مؤيدي حزب المؤتمر فرد عليه الأخير ثم تطورت المشاجرة بتدخل أنصار كل منهما.
ـ في هذا الجو الديمقراطي.؟
ـ (الأكالي) ناقمون على زعيمة حزب المؤتمر أنديرا غاندي بسبب اقتحام جنودها للمعبد الذهبي.
ـ فهمت... شكرًا لك...
ثم قلت له ناصحًا:
ـ يمكنك أن تلتف من هذه الجهة لتتخلص من الازدحام.
ـ أي اتجاه؟ اليمين؟ لا أرى منفذا.
ـ السكوتر صغير الحجم. يمكنك أن تدبر نفسك من تلك الفرجة الصغيرة هناك.
ـ شكرًا لك يا سيدي.
استوقفني متشرد نظر لي بعمق وهو يعبث بلحيته ثم قال: