فهرس الكتاب
ـ تجنب أيها الغريب أن تتناقش مع فضولي مدع مغرور ستقابله في طريقك. أنا أقرأ الكثير في عينيك. ستشهد أيامًا شديدة السواد.
ـ ماذا تقول؟ هل تقرأ طالعي؟
مددت له يدي بورقة نقدية صغيرة رفضها وهو يقول:
ـ لا عليك.. اذهب في طريقك... وانس ما قلته...
اعتقدته إنسانًا مخبولًا ولكن السائق كان يردد بالهندية جملًا فهمت منها أنه رجل مبارك فسألته: ـ أتعرف هذا الرجل؟
ـ إنه أحد المتفوقين في (اليوغا) يا سيدي... وهو رجل يعرف الكثير.
ـ استوقفتنا امرأة..
ـ أرجوك أنا في عجلة من أمري...
سألتني: ـ أيمكن أن تقلني إلى (الديفانس كولوني) .
ـ لا بأس.. أنا ذاهب إليها، اصعدي إلى جانبي.
ـ شكرًا لك، آه يا إلهي. أرجو أن تكون ابنتي بخير...
ـ ماذا جرى لها؟
ـ زوجها الوغد يهددها بالانفصال إذا لم تدفع له (50) خمسين ألف روبيه، ماذا نفعل؟ تزويج بناتنا يكلفنا الكثير، ويبدو أننا خدعنا بنصاب جديد، المرأة تدفع المهر للرجل هنا، وهذا ما يعذبها فيوقعها في حبائل رجال أوغاد مخادعين...
ولست أدري كيف تذكرت نيلام عندها، فشعرت بغصة مخنوقة... وتذكرت زوجها الذي أذلها وحولها إلى كائن مقهور مجروح القلب ينزف الحزن... حتى عثرت عليها وأعدتها إلى حياتها... آه يا إلهي كم كنت سعيدًا معها.. لماذا أهتم بإلهام هكذا؟ هل سينسى قلبي نيلام بهذه البساطة؟ وصلت إلى المنزل ونقدت السائق الأجرة راجيًا منه أن يوصل المرأة التي أصعدتها (السكوتر) معي، بعدما نقدته أجرًا إضافيًا...
التقيت بإلهام في المساء، واتفقنا على أن نلتقي في اليوم التالي، وكنت قد صممت أن أصطحبها إلى شقتي، وربما لتزداد علاقتنا رسوخًا، تمهيدًا لخطوات أخرى، لم أكن أفكر بنيلام كزوجة، كأن علاقتنا عابرة، رغم أنني كنت أفكر بعكس ذلك من قبل.. هل كان القدر يرسم لي خطوات متعبة أخرى..؟
أتت إلهام في موعد اليوم التالي وكانت بصحبة زوجة أخيها... لم تترددا في دخول شقتي عندما عرضت عليهما ذلك:
سألتني إلهام هامسة:
ـ أتقيم في هذه الشقة هنا؟ لوحدك؟
قلت: ـ نعم... وأحيانًا يأتي أحد الأصدقاء ونتأخر في السهر فينام هنا..
ـ ولم تصطحب أية فتاة إلى هنا؟
ـ صدقيني أنت أول فتاة تدخل إلى شقتي..
ـ إنها شقة عازب..
ـ وقد أغيرها إذا فكرت بالزواج، إلى شقة واسعة...
قالت لزوجة أخيها:
ـ إنه كاتب معروف، وقد أوشك على إنهاء الدكتوراه في الرياضيات..
ـ نتمنى أن تزورنا في بيتنا سيفرح زوجي بلقائك.