فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 1574

وكانت زوجته مرعوبة: ـ يبدو المنظر مخيفًا...

ـ إن كنت خائفة، أو متأثرة كثيرًا، يمكننا مغادرة هذا المكان بسرعة..

ـ لا.. لا أريد أن أرى كيف يحرقون موتاهم..

ـ إذا كانت المرأة متزوجة، يدور حول جسدها ولدها الأكبر، أو زوجها ثم يشعل النار من جهة الرأس، حيث تمتد النار إلى الحطب... وإذا كانت الجثة، جثة رجل، يدور حوله ولده الأكبر، أو أخاه الأكبر...

ـ ماذا يسكبون فوق المحرقة؟ ما نوع هذا السائل هل هو نفط؟

ـ لا ... إنه زيوت مهدرجة وسوائل تستخدم في الطبخ، يساعدون بها الجثة على الاحتراق ويطردون رائحة الشواء منها.

ـ يبدو عملًا فظيعًا.

ـ الكاهن الأعزب، أو الطفل الذي لم يبلغ الثامنة، تلقى جثته المربوطة بثقل في أعماق النهر، ليأكلها السمك والحيوانات النهرية الأخرى.

كان مشهدًا مخيفًا والناس في جماعات قرب شاطئ نهر الغانج في (بنارس) جماعة تحمل ميتًا بكفن أبيض تغطسه في الماء لعدة مرات، ثم تضعه على المحرقة، حيث يصبون فوق الجثة (السمن والزيت والمواد الدهنية) ، وهذه المواد تساعد على الحرق وتخفف من رائحة الشواء التي يمكن أن تنتشر.... ورأينا جمعًا غريبًا من بينه ثلاثة شبان بدا عليهم الحزن، وكانوا يشرفون على حمل جثة لفت بكفن أحمر مطرز بالأصفر... رأيت نفسي أقترب منهم وأستمع إلى حوارهم...

ـ ولكن كيف؟ كيف جرى الحادث؟

ـ آه يا أخي.. كان يتمايل من السكر. حين فتحت له الباب، فانهال عليها طعنًا بالسكين. دون سبب..

ـ لن أنسى في حياتي هذا المشهد. آه يا أمي. قدمت نفسك ضحية لاستهتاره وبعده عنا...

اقترب أحد الكهنة منهم ومعه بعض أتباعه:

ـ هذه الميتة ماتت مقتولة؟

همس أكبرهم:

ـ لا تقولوا له، سيمنع حرقها، إنه الكاهن المشرف على حرق النساء.

حاولوا رفض الادعاء:

ـ ومن قال لك أنها ماتت مقتولة؟

ـ هكذا قيل لي، أريد أن أراها..

ـ لم تمت مقتولة، أمي إنسانة رائعة، من يفكر بقتلها؟

ـ أمي كانت من خير النساء، وكانت (برفاتي) هي حاميتها..

ردد الكاهن:

ـ ليتقدس اسمك يا برفاتي..

ـ إنها جاهزة لنطهرها بمياه الغانج، ثم نضعها على المحرقة.

ـ انتقينا أغلى الأخشاب لحرقها، ومزجناها بالصندل...

ـ أرجوك يا سيدي، صدقنا.. أمي كانت نموذجًا فذًا للأمهات في الهند، كانت تشرف على جمعيات إنسانية في بلدتنا...

ـ أحبها الجميع.. وأصر بعضهم على حضور قداس حرقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت