فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 1574

فوجئت مفاجأة لا توصف كان راكيش أخو نيلام ويبدو أنه فوجئ بحضوري.

قال بحزن شديد: ـ أنت؟

ـ ماذا هناك؟

ـ جئت تلقي عليها النظرة الأخيرة؟

ـ لا.... لا.. غير معقول..

انتفضت أبكي مصعوقًا: ـ يا إلهي، نيلام أمامي يحترق جسدها، كيف حدث هذا كيف؟

ـ تعذبت المسكينة كثيرًا، كانت تنتظر حضورك، وعذبها الانتظار.

ـ يا إلهي كيف طاوعتني نفسي على قتلها، كانت تتألق بالحب والحيوية كيف أعدت إليها إيمانها بغدر الإنسان؟ أكدت عليها بابتعادي عنها أنني لست أقل من سانجي وضاعة...

حاول راكيش تهدئتي:

ـ خفف عنك... إنه القدر..

كنت أبكي وأنا أكاد أنفجر من القهر.

ـ أنا من سبب لها هذا القتل... يا إلهي كيف طاوعتني نفسي على قتل إنسانة بريئة طاهرة مثلها؟ أتخيلها تروح وتجيء كالزهرة تدور حولي ملبية رغباتي بحب يقرب من العبادة...

ـ هه.. ا عذرني سأكمل طقوس الحرق، وأجمع الرماد.... ولو كنت موجودًا لدفنتها على الطريقة الإسلامية ظلت متمسكة بإسلامها حتى آخر لحظة من حياتها..

ـ سأبقى هنا أنتظرك. أيمكن أن أكون في وعيي؟ كيف حدث هذا كيف؟

ـ استشرى بها المرض، وكانت بحاجة لمن يقف معها ضده، أكد لي الأطباء أنه بالإمكان التغلب على المرض في هذا السن ما تزال نيلام فتية..

ـ أي نوع من المرض؟

ـ قلت لي تعرف عنها كل شيء؟ حاولت إخبارك. في آخر مرة.

ـ كنت أظن أنك تقصد معرفتي بماضيها وزواجها من سانجي.

ـ علمت أنها أخبرتك بهذا الموضوع، ولكن كنت أقصد نوع مرضها، عدة مرات كنت أحاول أن أعرفك بمرضها، ولكنك كنت تقاطعني باستمرار مؤكدًا أنك تعرف كل شيء..

كانت مصابة بالسرطان، دفعتك في اتجاهها لتعيد إليها الثقة بالناس، وقد وجدت فيك شابًا طيبًا، متزنًا، يمكن الاتكال عليه...

ـ وهذا ما جعلك تقترح علي خطبتها؟ ثم دفعتني للزواج منها؟

ـ نعم، وكنت أرجو بعد زواجك منها أن تبقى معها أطول فترة ممكنة تعيد إليها الأمل بالحياة والتفاؤل، وكانت معذبة محطمة مفؤودة...

ـ يا إلهي، كم عذبتها دون أن أدري؟

ـ ظلت تأمل مجيئك حتى آخر لحظة، ولم أر الدموع في عينيها إلا لحظة الوفاة. كانت دموعًا يائسة حزينة كأنها فجعت بالناس في هذا الزمان.

ـ ليتني كنت أعرف ذلك؟ صور لي غروري وطيشي أنني أدفع للزواج دون أن أرغب، من فتاة تحبني ولا أجدها أهلًا لتكون زوجتي.. آه يا إلهي كم كنت وضيعًا في تلك الخيالات التافهة.. كنت أقتلها دون أن أشعر... آه.. ما أشدَّ وحشية الإنسان...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت