كان يعرف في قرارة نفسه أنه وجه طلابي محبوب، خاض التجربة خلال السنوات الأربع الماضية، ولم يفشل في أي منها بل على العكس من ذلك كان يحصل على أعلى الأصوات حتى تكاد أن تكون تامة. حتى خصومه السياسيون لم يسمح لخلافاتهم معه أن تؤثر على علاقاته الشخصية بهم فخلال رئاسته لاتحاد الطلبة في السنتين الأخيرتين لم يبخل بمساعدة أي زميل له، وجعل من مقر الاتحاد منتدى يمارس فيه الطلبة مختلف النشاطات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
ولم يكن يسمح لمحاولات بعض رفاقه في الحزب أن يستأثروا بالفعاليات الطلابية على حساب الآخرين.
تلك المداخلة بينه وبين نفسه عن تجاربه و نجاحاته وصدق تفاعله مع زملائه دون استثناء أنسته أنه أمام رفاقه الذين انتظروه للتنسيق والإعداد والاستعداد. لامه الرفاق لتأخره متسائلين:
_ ألا ترى أن موعد مؤتمر الفرع بعد ثلاثة أيام ولم نُسَمِ قائمتنا بعد..
_ نعم أعرف، حقًا لقد تأخرنا.
_ من هي سعيدة الحظ التي أنستك الموعد ؟
_ يا جماعة ما هذا الهزار، لم أتأخر إلا قليلا ..
_ أنت بالذات يجب أن تكون حاضرًا قبلنا..
_ لابأس، أرجو المعذرة…
_ إنها معركة ويجب أن نفوز بها ..
_ لا ليست كذلك ..إنها تنافس ديمقراطي..والجدير بتمثيل القاعدة الطلابية هو الرابح عن حق..
_ أنت طوباوي في تفكيرك، إنهم ينشرون الإشاعات والأقاويل الكاذبة، ولا يحترمون مناقبية العمل الطلابي..
_ هذا دليل ضعفهم ولن تنطلي محاولاتهم إلا على الأغبياء، زملاؤنا محصنون بالوعي ولا سبيل إلى خداعهم.
وتساءلوا أين قوته لدرجة أن ثقته بانتصاره في الانتخابات كبيرة، آه….إنه يعرف كيف يداوي جراح الآخرين، لم يكن يومًا ضبابيًا في مواقفه، إنه جريء في طرحه يقول ما يرضي الجميع ويتصرف حسب رغبة الجميع، وكثيرًا ما كان يصطدم مع قيادته التي تنقل له احتجاج بعض المتزمتين وشكاواهم، وكان يجد دائمًا الردود المقنعة التي لا يملك أحد إلا قبولها، بل والثناء عليها..هو يعرف تمامًا أنه استطاع أن يؤثر كثيرًا في مسيرة الحركة الطلابية الأردنية في جامعة دمشق، وأن ينقلها من حالة التقوقع والركود إلى حالة تضج بالحركة والنشاط والحياة، وحتى القوى السياسية التي كانت تعزل نفسها عن المشاركة والتفاعل لم تجد مناصًا من تغيير موقفها والانخراط في العمل الطلابي الذي شهد نشاطًا واسعًا ونوعًا من التنافس الشريف على استقطاب القاعدة الأوسع في الساحة الطلابية.