فهرس الكتاب
حاول أن يجد تفسيرا، هل هي برودة ذاتية ..أم توصيات أمه التي لا تمل من تكرارها كلما تحدثت إليه ..إن أحببت واحدة لا بأس ، أما أن تعبث بقلوب بنات الناس فلا.. كثير من أصدقائه لا يلقون بالا لذلك ..
نسيم ينتقل من واحدة إلى أخرى، يغيرها كما يغير قميصه، وكذلك عصام، نزيه الوحيد الذي يماثله في سلوكه .. هل هو كبرياؤه النبيل الذي لا يسمح باللعب في قلوب الأخريات.. ربما ..
قالت مريم التي غمرها إحساس بالسعادة و النشوة وهي تجول بعينيها على بيوت البلدة المعمدة بالثلج والمستلقية بخشوع على سفح الجبل ..
-أتعرف لماذا أحب مرافقتك دون الآخرين ..؟
-لماذا..
-أشعر باطمئنان كبير كلما كنت معك ..
-هذا يسعدني كثيرا ..
-هناك شيء فيك يجذبني إليك لا أعرف تفسيرا له ..
-هذا يشبع غروري يا مريم ..
-لا لست مغرورا.. الكل يعرف ذلك.. ولكن هناك شئ غامض محبب في شخصيتك ..
-كنت أعتقد أني واضح كهذا الثلج الناصع البياض ..
-المرأة أقدر بكثير على فهم الرجل، حتى فهم الرجل لنفسه ..
-من يمتلك عينيك الصحراويتين قادر على اختراق قلب أي رجل ، لا بل على اغتياله ..
-أنت تسلبني بتعابيرك دائما، لا أنكر أنني ابتهج من أعماقي ..
مسح بيده على شعرها المسترسل كخيوط حرير صينية، يراهن على أن جسدها المعمد بشمس الخليج، وحكايات حوريات البحر، وأغاني غواصي اللؤلؤ، تآلفت معا لتبعث هذه الأميرة تحديا لجميلات المتوسط ، اللواتي يبحثن عبثا عن هذا السحر البرونزي القاهر ..
لماذا لا يملك الجرأة ويعتصرها في أحضانه.. لا.. يكفي الاستغراق في هذا الحلم الجميل، لن يخل بوفائه لحبيبته..
قالت بعد أن ضغطت على يده ..
-إني أحسدها كثيرا على رجل مثلك.. لقد ملكت قلبك، وروحك، يبدو انك لست معي أنت معها ..
وتعثر بالتعبير بعد أن فاجأته بسؤالها.
-من تقصدين ،.. لماذا تذكرينها ونحن معا ؟
-لا تكابر إنها معك في كل مكان، أنا أفهم شرودك ربما تتخيلها مكاني ..
أنت بالنسبة لي أفضل الصديقات والأصدقاء.. وتعرفين لماذا لا أتجاوز حدودي، هناك من يعد الأيام لعودتك ..
-أخشى أن لا أجد الرجل الذي أحلم به ..
-ماذا ..؟أي رجل سيكون أسيرا بين يديك.. تشكلينه كما تريدين ..
-أنا أحتاج العكس، ليتني أحظى بذلك.. لم يبق إلا بضعة شهور على تخرجي.. وارحل بعدها إلى بلدي .أحس بكآبة كلما تذكرت ذلك ..