فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1574

ولم يكن الائتلاف سهلا بين قوى متصارعة كل يدعي صواب نهجه، وكان الخلاف الأشد بين البعثيين أنفسهم، الذين كانوا إلى عهد قريب في مسيرة واحدة، ووجد عاصم نفسه في مواجهة مريرة مع صالح أشدهم ادعاء بالثورية وقدرة على التشكيك و الاتهام، الذي حاول جاهدا عزله مع رفاقه، ولكن ردوده الهادئة ودبلوماسيته المرنة وحرصه على الوحدة الوطنية أرهقت خصومه، فاستسلمت للمنطق الموضوعي بعد ساعات طويلة من النقاش، داخل خيمة لا تحفظ أسرارها كثيرًا. وتم الاتفاق على القضايا الإجرائية التي كان من أهمها عضوية مكتب رئاسة الاتحاد الذي كان لصاحبنا مقعدًا فيها .

افتتح المؤتمر بكلمات ممثلي الوفود عربية وأجنبية، حيَّت طلبة الأردن ومنظمتهم الطلابية، ودورهم الفاعل في مسيرة الحركة الوطنية، ولم يخلُ أي خطاب من الجمل الثورية، والتأكيد على اندحار القوى الإمبريالية و الصهيونية، واستشراف المستقبل المنير لحركة التحرر العالمية، وأبرز من تحدث منهم ممثل طلبة فرنسا الذي أوفده التيار الماوي المسيطر عل مقر اتحادهم، بعد أحداث الثورة الطلابية الفرنسية والذي تسلم الدعوة لحضور هذا المؤتمر.. كان صوته الراعد وعباراته العنيفة، تكاد تخترق قماش الخيمة، ويتجاوب صداها الذي يشتد في المقاطع التي تهاجم الإمبرياليين والصهاينة والرجعيين، وتمجيد ذكرى ثورتهم، التي تؤسس لثورة طلابية عالمية، ولكن الجو الحماسي الذي قوبل به، سرعان ما تخلله همسات وبسمات، عندما أخذ يشيد بما سماه"بسوفياتات اربد"التي واصل تردادها بين مقطع وآخر، معتقدًا أن هناك عشرات الألوف من عمال هذه المدينة شاركوا في الدفاع عن وجود المقاومة، وهو لا يدري أنهم بضع مئات لا يدخلون في تصنيف مفاهيمه عن الطبقة العاملة، وكاد الضحك ينفجر في القاعة ويؤدي إلى إحراج كبير لولا ثمة ضوابط ذاتية ومعرفة جهله بالأمور التي تحدث عنها، والتي أدرك كثيرون أنها نتيجة تأثره بالحملة الإعلامية التي وجهتها قوى تبنت الماركسية وخاصة في الأوساط الطلابية الغربية.. كان التصفيق حارًا بعد إنهاء كلمته التي أضفت جوًا من الحبور على المؤتمرين.. و نظر عاصم إلى زميله ميشيل القادم من إيطاليا.. وقال له ضاحكًا:

-نشاطكم الإعلامي لا يضاهى، وتأثيركم في المجموعات اليسارية في الجامعات الأوروبية واضح رغم قلة عددكم ..

-الإعلام له دور أساسي في تشكيل الرأي العام، ولكن توطيد العلاقات مع هذه القوى له الدور الأهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت