فهرس الكتاب
قال عاصم ضاحكًا:
-وهل أنت مقتنع بفهمه ..
-ليس المهم تعبيراته، هو يجهل واقعنا الإجتماعي المهم أنه منحاز إلى جانبنا ..
-صدقني أني استمتعت بخطابه، ذكرني بأسلافه الذين قاموا بثورتهم قبل مائتي عام ..
-كانوا عنيفين بلا شك ..
-صدى انتفاضتهم الطلابية ما زالت تتفاعل في الأوساط الغربية، ولكني أعتقد أن هناك جهات مشبوهة لعبت دورًا تخريبيًا في أهدافها ..
-ما قادت إليه من نتائج يدل على ذلك ..
أعلن سامي رئيس المؤتمر الذي انتخب بالإجماع نهاية الجلسة.
كان المؤتمر مناسبة للقاء الأصدقاء القدامى والتعرف على أصدقاء جدد. عانق بحرارة صديقه حميد الذي قضى دراسة الثانوية جالساّ إلى جانبه على نفس المقعد الدراسي، تلك أيام لا تنسى تجول بالذاكرة ولا تبرحها وتبدو حلمًا جميلًا لفتوة متدفقة نشطة تدفع حيويتها خيالاتهم إلى آفاق لا متناهية، إلى الحد الذي يعتقدون فيه أنهم قادرون على تغيير العالم يومًا ما دون اكتراث بواقع الحياة وشروطها التي لا تتماهى مع أحلام الصبية وتطلعاتهم ..
-كم أنا مشتاق إليك.. لم أعرف عن أخبارك منذ ذهابك إلى إسبانيا.. طمئني عنك ..
-أنا مشتاق إليك أكثر، ومنذ أن دعيت لحضور المؤتمر وأنا متأكد أنني سألتقي بك، إنها مناسبة رائعة ..
-كدت لا أعرفك وشعرك متهدل وشارباك الكثيفان غيرا كثيرًا من صورتك في مخيلتي .
-كلنا نتغير يا عاصم.. مازلت أحمل صورنا معًا أيام الثانوية، كانت فترة جميلة في حياتنا من كان يتخيل أننا سنلتقي هنا في جنوب لبنان بعد كل هذه السنوات الطويلة ..
-أجمل ما في هذا المؤتمر مكان انعقاده، يذكرني بمعسكرات الحسين الصيفية والعريف غطاس الذي كان يبذل جهدًا كبيرًا لضبط المسير، ونحن نتقصد إثارته، و عندما ينتظم الطابور يخلع حطته ويضربها بالأرض صائحًا.. تحيا كاريوكا..
ضحكا من أعماقهما واتجها نحو الشاطئ القريب.
كانت أشعة الشمس قد شارفت على الزوال فانعكست على السطح اللازوردي متلألئة مع الموج الخفيف راسمة لوحة رائعة ما بين شفق الأفق والبحر..
قال حميد:
-فلنسيا مدينة رائعة، شاطؤها يضج بالحياة، أما هنا فالشاطئ ساكن موحش لا ترى فيه إلا بعض النوارس الهائمة، اعتبر نفسك مدعوا منذ اليوم لزيارتي، لا تتحمل سوى أجرة الطائرة ..
-كم بقي على تخرجك من الجامعة ..
-هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عليه.. مازال هناك وقت طويل ..
-فهمت.. سأحاول ..
وأشار بيده إلى حسناء تقف مع بعض زملائهم وسأل حميد: