فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1574

-إنها تعيش صراعا قاسيا وتقول لي أنها تتعذب و لا تجد حلا لمشكلتها.. حاولت أن تقنعه بأنها لا تريد الزواج الآن، وأن عملها في التعليم أهم لديها من أي شئ آخر، تصف لي كيف صاح بوجهها وكاد أن يصفعها رغم أنها المدللة لديه، لولا أمها التي تعرف حقيقة مشاعرها والتزامها الصمت لكان له معها شأن آخر ..

قال مستنكرا:

-هل مازالت عقلية العشيرة تتحكم بحياتنا.

-هذا هو الواقع،لا تغرك المظاهر الزائفة والتطور الواسع في مناحي الحياة المختلفة، فعقلية العشيرة كما سميتها ترسخت أكثر مما كانت عليه ..

قدم لها علبة سجائره فتناولت واحدة منها وأشعلها وهو يتساءل:

ألا ترين ذلك غريبا ومتناقضا ..؟

أجابت مشددة على كلماتها ..

-لا ليس كذلك، التعليم وحده لا يكفي، ينقصنا الثقافة والوعي، حتى التنظيمات السياسية والنقابية المؤهلة لعملية التغيير الاجتماعي، مازالت عاجزة وأسيرة للواقع القائم ..

-ربما ولكني لا أجد تفسيرًا لاستمرار هذه التقاليد البالية ..

نفثت دخان سيجارتها فتشكلت دوائر بيضاء سرعان ما تلاشت في المكان..

-كنت اعتقد أن جيلنا قادر على فعل الكثير، لقد تغير ظاهرنا أما أعماقنا فمازالت مشحونة بوصايا الآباء والأجداد التي أفرزتها مراحل الجهل والتخلف في حياة شعبنا عبر مئات السنين ..

ألا تبالغين يا سلوى ..؟

-لم أكمل حديثي بعد، تطلب مني أن أجيبها إذا كان يمكنني أن أوفر الحماية لها إذا خطفت من تحب وجاءت إلى بيروت، وهذه مغامرة خطرة، قد أوفر عملا لهما سنة أو سنتين وبعد، ستبقى مطاردة من فرسان العشيرة ومن يفرغ الرصاص في رأسها يعتبر بطلا في نظر العشيرة .

قال مستنكرا وبلهجة غاضبة:

-هذا جنون، كنت أعتقد أننا تجاوزنا هذه التقاليد ..

-أنت يا صديقي، حتى أنت لا تستطيع أن تتخلص من أسرها، تصور، كثيرون ينظرون إلي بأني متمردة وخارجة على التقاليد المصونة، كما يفهمونها، لو لم يكن أبي شخصا واعيا ومختلفا، منحني ثقته الكاملة لكنت الآن مجرد فتاة تعيش على هامش الحياة، أن وجدت عملا ينقذني من الفراغ القاتل أو أجلس أحيك الصوف، قرب النافذة ساعات طويلة أراقب العابرين.. لقد أبكتني رسالتها وهي تحسدني على حريتي وتطلب مني أن أنقذها من واقعها الأليم ..

-لا تستطيعي أن تقدمي لها شيئا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت