فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 1574

وجودها يبعث سحرًا خاصًا في نفسه، يشعر أن جسده هنا أما قلبه فهناك، ربما تكون جالسة إلى منضدتها الآن، أو هي نائمة يرفرف على عينيها الملاك الحارس.. لعلها تحلم به الآن كما يحلم بها.. غدًا سيشتري بطاقة بريدية يعبر بها عن شوقه إليها، ليس من العدالة أن يزور القاهرة وحيدًا لا بد أن تكون معه في المرة القادمة ..

إحساسه الداخلي يشعره بموافقة والدها عليه، لم يعلم أهله بعد، و لكن أمه ستزغرد فرحًا و بهجة، حتى لو لم تكن ابنة خالته التي طالما كانت تردد اسمها و تعده بها.. قد ينغص عليها ذلك بعض الشيء، و لكنها تعرف أن ابنها أصبح شابًا لامعًا، كثيرًا ما تتباهى به بين جاراتها، و قريباتها، ولن يختار إلا أصيلة و فاتنة تكون محط إعجاب الجميع ..

أدار قرص الهاتف و اتصل بزميله مروان يخبره بوصوله، فعاتبه على عدم اتصاله به لحظة وصوله إلى المطار و الحجز في الفندق، و أكد عليه أن يحزم أمتعته فهو قادم ليأخذه إلى البيت، و لا يقبل أن يستضيفه أحد غيره ..

لم يكن بحاجة إلى توضيب شيء فملابسه لم يستبدلها بعد، فاستغراقه في المنظر البانورامي من على شرفة الفندق، أنسته أن يستحم من عناء السفر أو حتى أن يغسل وجهه ..

أعاد سماعة الهاتف إلى مكانها و خلع ثيابه بسرعة، ودخل إلى الحمام و اغتسل بالماء البارد، شعر بالحيوية والنشاط و هو يرتدي ملابسه، لم يكن راغبًا في قرارة نفسه أن يترك الفندق هذه الليلة، إلا أن إلحاح مروان عليه من غير المستحب رفضه ..

نصف ساعة بالضبط هي المسافة التي قدرها مروان للوصول إليه من بيته، دخل ضاحكًا مرحبًا ب عاصم و قال وهو يعانقه بحرارة..

-أيعقل أن تحجز بالفندق و نحن هنا ؟

-لا أحب إزعاجكم و خاصة و قد وصلت في ساعة متقدمة من الليل ..

-و هل تعتقد أني أنام قبل الثانية أو الثالثة صباحًا؟ الليل و النهار في القاهرة سيان، لن نضيع الوقت سنكمل السهرة عندي، الشباب ينتظروننا ..

-لنشرب فنجان قهوة على الأقل ..

قال حازما:

-لا، لا، نشربه مع الشباب في البيت ..

لا مناص من الموافقة، حمل مروان حقيبته و تبعه عاصم إلى الخارج، بعد أن سدد حساب الفندق الذي لم يتجاوز عشرة جنيهات مصرية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت