فهرس الكتاب
دهش عاصم و هو يصعد إلى جانب مروان في سيارة المرسيدس الرمادية، و لم يخطر بباله أن طالبًا أردنيًا يدرس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، يملك سيارة من هذا النوع، ربما أنه استعارها من صديق له.. ثمنها غال، و هو لا يعتقد أن دراسته تستدعي هذا الترف .
و كان مروان يحدثه عن أسماء الشوارع و الأماكن والساحات التي تعبرها السيارة مسرعة، باتجاه حي الدقي.. كل شيء يراه يبعث على المتعة و الحبور والأجمل أن يتحول المتخيل إلى الواقع هكذا هي القاهرة كما تصورها،
قال منشرحًا:
-مدينة رائعة، إنها أروع مما كنت أتصور ..
أجابه مروان دون أن يزيح عينيه عن الطريق التي تعبرها السيارات المسرعة:
-لم تر شيئًا بعد لدينا الوقت لتشاهد عظمة هذه المدينة العريقة، السيارة موجودة، و لا نحتاج لزحمة المواصلات ..
سأل بتردد:
-هل هي سيارتك يا مروان..؟
طبعًا، و هل تظن أنني استأجرتها .؟
-لا، اعتقدت أنها لصديق ..
-يا سيدي لا تستغرب، يحق لي كطالب عربي أن أحوز سيارة دون أن أدفع جمركها، ولهذا نحن محظوظون هنا ..
-إنها رائعة، نادرًا ما رأيت مثلها في السيارات العابرة
-اشتريتها منذ خمس سنوات، وهي لا تكلفني كثيرًا عندما تفضى جيبتي، لا يقصر الأصحاب ..
-هذا شيء جميل فأنت تعيش حياة مرفهة ..
قال مروان و هو ينعطف في الشارع الموصل لبيته:
-قد تستغرب، أنا أسكن في فيلا لوحدي، تخرج صديقي منذ خمس سنوات وبقيت فيها، أجرتها لا تزيد عن عشرين جنيها في الشهر، وعندي شغالة لا تكلفني نصف هذا المبلغ، الحياة رخيصة هنا، وأحيانا لا أفكر بالتخرج من الجامعة ..
-ياه.. أنت محظوظ، فيلا و سيارة.. بقي العروسة ..
أجاب مروان ضاحكًا وهو يركن السيارة في الكاراج المخصص لها:
-لا أفكر بهذا الموضوع، والأهل يرفضون الفكرة أساسًا، قبل أن أحصل على الشهادة الجامعية، اختلق لهم الأعذار الوهمية أحيانًا لأبرر أسباب تأخري في الدراسة ..
قال عاصم ضاحكًا:
لا مشكلة.. أخيرًا ستحصل على الشهادة ..
على باب الفيلا كانت مجموعة من الشباب تنتظر مرحبة به، عانق الجميع بحرارة بعد أن عرفه مروان بأسمائهم، ساد جو من المزاح في الصالة الواسعة و تشعب الحديث في أمور مختلفة .