فهرس الكتاب
نهض باكرًا كانت أشعة الشمس المتسللة عبر الستائر المفتوحة تعطي انطباعًا بجوٍ حار هذا اليوم، و قد غطت مساحة واسعة من غرفة نومه، و ظن أن الوقت فاته على موعده، نظر إلى ساعته، و لم تكن تتجاوز الثامنة، فاطمأن.. أخذ حمامًا دافئًا، و لبس بدلته الأنيقة، و نزل إلى الصالة، ألقى تحية الصباح على مروان الذي كان ينتظره، وهو بكامل أناقته..
_ أتعرف يا عاصم للمرة الأولى منذ شهور طويلة أنهض مبكرًا في مثل هذا الوقت، القهوة جاهزة، لنشربها في المكتب.
-تركت الستائر مفتوحة حتى لا يأخذني النوم.. وها أنت سبقتني ..
-صحوت على جرس الهاتف طلبت من بسيم أن يصحيني..
قال عاصم و هو يتبعه إلى غرفة المكتب:
_ لا خوف إذن أن يفوتنا موعد، أنت تحتاط جيدًا للأمور..
-الاجتماع مهم كما قلت، و أي تأخر لن يكون في
صالحنا..
-بالطبع سنكون أول الحاضرين .
ارتاح عاصم لحماسته و اندفاعه العفوي لمرافقته، و لم يتردد بالموافقة عل اصطحاب بسيم معهما، الاثنان يتمتعان بقوام ممشوق، و مظهر لائق لافت للنظر، وكثيرًا ما قد يكون للمظاهر تأثير إيجابي غير مباشر على الآخرين ..
-لا بأس، اقتراح ممتاز، سنأخذ بسيم معنا..
هكذا أجابه و هو ينظر في انحاء غرفة المكتب.. اللوحات الجدارية الجميلة ..والمكتبة التي تغطي الجدار كله ..
والطاولة الأنيقة التي تحمل المجلدات الفاخرة و المرتبة بعناية يوحي لمن ينظر إليها بأنها لم تفتح أبدًا، والمقاعد المخملية المريحة لا تمل من الجلوس عليها، تناول كتابًا،
وأخذ يقلب صفحاته الناصعة البياض ..
-مكتبك يشجع على المطالعة و الكتابة، إنه مدهش..
رد مروان ضاحكًا:
-الحقيقة لا أجلس فيه كثيرًا، غالبًا ما أخرج صباحًا وأعود في أواخر الليل، و نادرًا ما أختلي وحدي بالبيت.. أصبح بيتي مضافة بعد رئاستي لاتحاد الطلبة ..
-أعرف أن لديك شعبية واسعة في أوساط الطلبة، هذا شيء رائع، و لكن هذا لا يمنع من تخصيص وقت للدراسة ..
-لست مستعجلا.. أخيرًا سأحصل على الشهادة.. أنت تعرف مشاكل الطلاب، إن لم تكن واعيًا ضيعوك ..
ضحك عاصم من أعماقه، فقد تذكر ما حدثوه به بالأمس، و كيف سحب مروان ثلاثة من زملائه على الدرج ودفع بهم خارج مقر الاتحاد محذرًا إياهم من العودة أو المشاركة بأي نشاط طلابي لمجرد أنهم خالفوه على اقتراح لا يتوافق مع اتجاهاتهم ..
-ما الذي أضحكك بالله يا عاصم ..؟