فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 1574

-تذكرت كيف ألقيت بمن خالفوك خارج المقر، لو حاورتهم لربما اختلف الأمر..

قال مروان مؤكدًا:

-يا رجل هؤلاء لا يفهمون الحوار، عقولهم متكلسة متخلفون، و لا شك أنهم مدفوعون من جهة مشبوهة للتخريب ..

-ربما.. و لكن ليس بهذه القسوة، قد تكسبهم إلى جانبك بدلًا من أن يكونوا ضدك ..

-العقل اليابس لا يجدي معه الحوار، أحيانًا تضطر أن تستخدم عضلاتك مع أمثال هؤلاء الأوباش ..

ضحكا معًا، وخرجا دون إفطار، عليهم أن يمروا على بسيم في طريقهما و المسافة إلى مقر الاجتماع تأخذ وقتًا ليس قصيرًا ..

كان أول ما نبه إليه أن يتركا الحديث له، إلا إذا كان هناك ثمة تعليق مختصر لانه يدرك أن إحاطتهم بالمواضيع المطروحة غير وافيه، و قدرتهم بالرد على المداخلات محدودة وأي خطأ قد يضيع ما جاء من أجله ..

في أروقة القاعة الفسيحة من مبنى الاتحاد الاشتراكي كان التعارف مع ممثلي منظمات الشبيبة العربية، الذين أخذوا علمًا مسبقًا بحضوره، و كان الترحاب الحار الذي قوبل به دافعًا لتفاؤله الكبير في نجاح مهمته، و لم يخب ظنه باصطحابه لمروان و بسيم معه، سيضفي حضورهما بعدًا مظهريًا للجلسة و لم يعبأ بوجود عوني الذي حضر خصيصًا من براغ مدعيًا أحقية منظمته المعزولة بالتمثل، فقد كان واضحًا من اللحظات الأولى عدم الاكتراث به، و استغراب حضوره من الجميع ..

ولم يتمالك مروان نفسه فانتحى بعاصم و قال:

-سأطلب منه الخروج من القاعة، و إن امتنع سأحمله و ألقيه من الباب..

زَمَّ عاصم شفتيه و قال ضاحكًا:

-إهدأ يا مروان، وجوده لا يقدم أو يؤخر بالموضوع..

قال مروان محتدًا:

-يا رجل لا يفوته مؤتمر أو اجتماع على هذا المستوى، إلا و تراه فيه، من أين يغطي مصاريف سفره وإقامته..؟

-معه بطاقة مفتوحة، ومصاريفه مغطاة، لم يدعه أحد و لن يشارك في الاجتماع ..

خفت حدة صوت مروان وقال باستهجان:

-لماذا يقطع هذه المسافات الطويلة وهو يعرف أن لا مكان لهم هنا ..

-ها أنت ترى عمره تجاوز الأربعين و ما زال يعتبر نفسه طالبًا، بالنسبة له نوع من الاستجمام، ونقل بعض المعلومات التي تهم شلتهم في براغ، لديهم مكاسب كثيرة ولهذا يرفضون الوحدة معنا خوفًا عليها ..

-منذ أن رأيته في مؤتمرنا العام في بيروت، لم أرتح إليه، يدعون الثورية والتقدمية ويخدمون الرجعية بسلوكهم..

امسك عاصم بيد مروان وأشار لبسيم ليتبعهما وقال وهو يتجه إلى قاعة الاجتماع:

-لا عليك.. سندعوه إلى الغداء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت