فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1574

وقد انبهر التلاميذ ـ ومعظمهم من الأطراف ـ بشخصية المعلم الجديد، الذي يقدم صباحًا على حصانه الأشهب، ومسدسه الحربي على خاصرته، قد برز كعبه، ولانعدام وسائل الإيضاح في المدرسة المحدثة، أصبح مسدس المعلم الجديد وسيلة الإيضاح الوحيدة، فالرصاصات الموجودة في المخزن، استخدمها في الجمع والضرب بسهولة، أما الطرح فلجأ إلى طريقة مبتكرة، خاصة وسقوف المدرسة من أغصان الشجر، فقد كان يخرج مسدسه كالحاوي، ويبدأ في إفراغ مخزنه... قائلًا:

ـ الآن لدينا ست رصاصات.. قلنا كم؟؟

ـ ست رصاصات يا أستاذ.

ـ إذا طرحنا منها رصاصتين.. يبقى؟

ويملأ المخزن بالرصاصات الست.. ثم يستدير شاهرًا، ويطلق رصاصتين، فيملأ الدوي فضاء المدرسة التي اعتادت ذلك، وحين يعود المعلم ليواجه التلاميذ الصغار، لا يجد أحدًا على المقاعد، فقد لاذوا كالأرانب المذعورة تحت المقاعد، خائفين، مذعورين، شاحبي الوجوه، وينتظر حتى ينهضوا، فيتابع:

ـ يبقى إذن أربع رصاصات.

ويوم جاء المفتش من دير الزور، وحضر درس الحساب لم يكن هناك مسدس أو رصاصات مع خالد البطران، ومع ذلك حين قال لهم كالعادة:

ـ يبقى؟!

وتقدم نحو السبورة، لتثبيت الجواب، صعق مفتش الحساب المسكين، عندما شاهد التلاميذ يختفون تحت المقاعد، وكأن صاعقة سوف تنزل عليهم، ولم يفهم في البداية شيئًا، وحين فهم، أوقف المعلم عن العمل. فعاد خالد البطران إلى النهر والخيل سعيدًا.. وكأنه ربح العالم.

17ـ ندى للصباح الشاحب:

تخطيطات أوليَّة لقصة لم تكتب بعد .

* أبدأ بألقابك ولا أسميك.

* أنت سيدة هذا النهار، وأزهار الليلك، والعزلة، والنار، والرغبة المواربة، والليل، والدلافين المرحة، والتأويل، والرؤيا، والأبواق الملكية، وأباريق الذهب.

* سيدة الزمان والمكان..

* وشاح هذه السيدة يمتُّ بصلة نسب إلى النار، بينما يمت جيدها بصلة نسب إلى الثلج، فمن آخى بين الثلج والنار؟!

* أشمُّ من شعرها رائحة الحناء وأزهار النارنج قبل أن تأخذ إلى حرم النصّ المقدس.

* بيدي زينتها بزهر الأرغوان الأحمر، وفرشت لها سريرًا من الشمشاد ورعلات الكرمة والزيزفون..

* تقول بعد الكأس الثالثة:

ـ مولَّهة أنا سيدي.

* أقول بعد الكأس الرابعة:

ـ مدلَّه أنا سيدتي..

* تقول:

ـ في أيِّ مقام نحن؟

* أقول:

ـ بعد كل كأس مقام.

* تقول:

ـ كيف؟!

* أقول:

ـ سكر، ثم محو، ثم سهو، ثم صحو، ثم صعق وهو المشتهى وتمزيق الحجب، وقد وجب.

فتغمض عينيها سادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت