فهرس الكتاب
_ ياه، كم تبالغ بحبك لي ..
_ أبالغ.. و هل قول الحقيقة مبالغة ؟
_ تصور، أسبوع كامل و أنت محور الحديث و والدي مصر على موقفه، و بالأمس تحديدًا لم أجد أمامي إلا مصارحته بجرأة، لا أعرف كيف واتتنني، كان يعرف أني موافقة فقط، و هذا لا يعني بالنسبة لأبي أن يغير رأيه، أخواني و أخواتي يعرفون إصراري على اختياري، و لكن أحدًا لم يجرؤ أن يفاتحه بذلك ..
فقلت له: أبي أرجوك إنه يعجبني و لن أتزوج غيره..
لا احب أن أذكر تلك اللحظة، استشاط غضبًا و كاد أن يصفعني، و هو الذي لم يرفع يده مرة عليَّ في حياته، كنت المدللة لديه، لا أدري كيف تمالك أعصابه و صمت و الكل ينظر إليه، و أنا مستكينة بلا حراك مسمّرة في مقعدي، لحظات هائلة من التوجس و الترقب و أمي تضع يدها على قلبها، لو تعرف كم كانت فرحتي عظيمة، عندما ارتاحت أساريره و قال لي.. إذا كنت تحبينه إلى هذا الحد مبروك عليك، لا خيار لي..
قفزت من مكاني و طوقته و قبلته، و قلت له.. بدون موافقتك لا أتزوج أبدًا يا أبي ..
ربت على كتفي و قال لي، مبروك يا ابنتي، أخبريه أن يشرف لبيتنا ..
كاد يقفز من فرحه و يحتضنها و يقبلها إلا أنه منع نفسه من تصرف طائش أمام الآخرين، و ضرب بيده على الطاولة ..
_ اليوم مساء سأكون عندكم، لا بد أني سأنال رضاه ..
ضحكت من أعماقها و قالت:
_ اعرف أنك محدث لبق، و شخصيتك قوية، و لكن لا أعرف كيف ستجيبه عندما يسألك عن راتبك و شهادتك، و هل لديك بيت ..؟ و عن أهلك، و وضعهم المادي و العائلي ..
_ لا تخش شيئًا، أعرف كيف أقنعه بوضعي ..
_ سيطلب منك أن تأتي مع أهلك يوم الخطوبة ..
_ سأخبرهم اليوم ما رأيك أن نحدد يوم الأحد القادم ..
انسابت ابتسامتها العذبة في حنايا قلبه و تناول الكيس المخملي من جيبه و قدمه لها حلت خيطه المضموم و دهشت و هي ترى الدبلتين الذهبيتين، مع العقد و السوار الفضي..
و قالت ضاحكة:
_ أنت في عجلة دائما، ما أروعك.. شكرًا لهديتك الرائعة، تستعجل الأمور و كأني سأطير من بين يديك ..
_ لو كان الأمر بيدي لخطفتك، و طرت بك لأي مكان في العالم غير آبه بأحد ..
_ حفلة الخطوبة تحتاج للتحضير، فستاني وحده يحتاج لأسبوعين على أقل تقدير عند الخياطة، لا يهم تحديد موعد الحفلة المهم موافقة والدي مجرد موافقته تعني أننا أصبحنا خطيبين ..
_ كما ترين يا أميرتي، اليوم مساء ساكون ضيفكم ..