فهرس الكتاب
رن جرس الهاتف في مكتبه، رفع السماعة فأخبره عامل التليفون بمخابرة خارجية، كان المتحدث على الخط الآخر زميله مازن في قيادة الاتحاد الذي أعلمه بموعد وصوله إلى دمشق قادما من بيروت في السادسة مساء.. رد عليه مرحبًا به بحرارة و أنه سيكون بانتظاره في المحطة.. فهو لا يعرف دمشق هي زيارته الأولى لها، و هذا ما يرتب عليه مرافقته طيلة الأيام الثلاثة التي سيقضيها معه قبل سفرهما معا في جولة نقابية على فروع الاتحاد في تركيا و إيطاليا و الباكستان و التي قد تستمر لعشرين يوما أو يزيد..
كم يود لو يلغي سفره، فلم يمر على خطبته إلا أسبوع واحد و هو في أسعد أيامه.. أيبحث عن عذر كاذب و يتخلى عن مهمته.. إنها فترة طويلة كيف يتحمل كل هذا الغياب عن حبيبته؟ ليس لديه مبرر مقنع لرفاقه لتأجيل الجولة، فقد أبلغ الجميع بمواعيد وصولهم و أي اعتذار سيفهم تنصلًا من مسؤولياته، و هو لا يسمح لنفسه أن يسجل عليه أي تقصير، أو تهاون في أداء واجباته، لو يستطيع أن يصطحبها معه،و لكن هذا أمر غير وارد الآن.. لن تكون مسرورة حتمًا بأن يغيب عنها مدة طويلة، كان عليه أن يخبرها بذلك فور عودته من القاهرة لتتقبل الأمر بسهولة.. كيف لها نسيانه.. ربما لا تدري أنها تملأ حياته كلها.. أحيانًا ينسى نفسه ..
لا بأس فاليوم يصطحبها لأول مرة ليسهرا معًا بعد أن استأذن والدها الذي كسب ثقته و نال إعجابه، و موافقته رغم تحفظه على وضعه المادي، و كان يوم خطوبته من أجمل أيام حياته رغم تعذر قدوم والديه، و حضور اخواته.. إنه يوم لا ينسى ..
نهض عن مكتبه، اتكأ على حافة النافذة، كان سرب من طيور الدوري يحط على الشجرة المقابلة، و غيوم تشرين تعبر بتثاقل تاركة رذاذًا خفيفًا تحمله نسمات رقيقة تنعش وجهه ..