فهرس الكتاب
نظر إلى سيارة البيجو التي سلمه مفاتيحها أمس مسؤوله الحزبي حسن الذي قدر له صنيعه و شعر نحوه بالعرفان، و أن كان من حقه أن توضع بتصرفه سيارة خاصة، فتحركه الميداني يتطلب ذلك.. و لكن السؤال الذي بقي يحيره حول رفيقه المسؤول.. لماذا يهتم بالمظاهر و لا يتحرك من مكتبه إلا بسيارته الفخمة و شلة من المرافقين تتبعه في سيارة اللاندروفر، و هو لا يهدده أحد و هو منفي مثله التجأ إلى دمشق فاحتضنته، كما احتضنت الكثيرين من العرب الذين حملوا معهم أحلامًا كبيرة.. يومها لم يكن يملك ثمن حذاء لتغيير حذاءه المثقوب،وكأنه من مخلفات الحرب العالمية الثانية.. هو لا يشك بإخلاصه و تفانيه بالعمل، هكذا يبدو له على الأقل و لكنه يلحظ تغييرًا في سلوكه، كثيرًا ما دافع عنه أمام الذين يتهمونه بعدم النزاهة و التضليل.. المظاهر وحدها لا تكفي للحكم على الآخرين.. لا يستطيع أن يتشبه بمن يماثله في الموقع من رفاقه السوريين فهذا بلدهم، و لهم الحق بالتصرف، و إن كان ما يراه في الحدود الدنيا لدى ما للآخرين في أقطار أخرى.. إذا حسب راتب أحدهم و هو في أعلى موقع في السلطة لا يساوي راتب مدير مدرسة ابتدائية في أي بلد آخر..
كان عليه أن لا يحاول تقليدهم ليكون قوة لرفاقه الذين ضحوا بالكثير من أجل مبادئهم، و مازالوا صامدين رغم ما يتعرضون له من قمع و ملاحقة و حرمان، كثير منهم حرم من العمل في المؤسسات العامة و الخاصة، لا يجد بعضهم أحيانًا ثمن ربطة خبز لأطفالهم، لا .. عليه أن يكتفي بسيارة واحدة، و لا حاجة للسيارات الثلاثة لترافقه من بيته للمكتب، و من المكتب إلى البيت، أو إلى دعوة في مطعم أو رحلة صيد صحراوية. نادرًا ما كان يعود بأرنب دهمته عجلات سيارته، أو بضعة عصافير صغيرة نخرت أجنحتها خرادق بندقيته الروسية الثمينة .
قال له يومًا لا هم ما يصطاد المهم أن يمارس رياضة الصيد .
وافقه على ذلك، و إن كان الأمر قد اختلط عليه.. لماذا يتسرب الشك إليه في طبيعة سلوكه.. لم يذكر أنه رفض له طلبًا أو اقتراحًا لم يأخذ به.. يجب أن لا تتزعزع ثقته به ..