فهرس الكتاب
_ بالتأكيد جاءت من بولونيا و هي تحلم أن تتمنطق وتتقلد البندقية، لتشارك الثوار في عملياتهم أو على الأقل أخذ صورة معهم ..
_ أهي غبية إلى هذا الحد ..؟
رَدَّ مازن قبل زوجته:
_ لا بالعكس، كثيرات يضجرن من حياة المدنية الرتيبة يبحثن عن مغامرة خطرة تراود خيالهن، فكيف إذا كانت المغامرة مع ثوار يعيشون في الكهوف و الغابات و بين صخور الجبال و وديانها ..؟ بالنسبة لهن تبدو الحياة هكذا كالحلم..
علقت أميرة:
_ هاهي مغامراتهما إذن تنتهي في حلبة الرقص مع قائد في الثورة ..
قال عاصم:
_ ربما تكون ليلة عابرة.. ألا يحق له أن يريح أعصابه المتعبة.. لعله قدم من جولة متعبة في وديان الجنوب ..؟
رَدَّ مازن محتجًا:
_ أنت دائمًا تجمّل و تبحث عن تبريرات غير مقنعة، على أية حال مزاحك مقبول ..
سكنت الموسيقى برهة فتوقف الراقصون و عادوا إلى مقاعدهم .
دهش مازن و هو ينظر إلى"أبو النوف"و"أبو ليلى"و هما يجرعان كأسيهما من الويسكي حتى الثمالة و صوت ضحكهما يكاد يصل إلى آخر جالس في الصالة، و ضيفتاهما تبادلانهما الضحك أيضًا و لكن بصدى أقل.. غطت الموسيقى الصاخبة و أصوات الآلات النحاسية التي انطلقت بشدة لتخفي أي صوت آخر .
كانت موسيقى الجيرك الإيقاعية دفعت الشباب و الصبايا إلى الرقص في جنونها.. أحس عاصم بقدمي خطيبته تدق على الأرض شعر أنه من غير المناسب أن يبقوا جالسين هكذا فنهض و قال:
_ تفضلوا نرقص ..
رَدَّ مازن مبتسمًا:
_ ما دام أبو النوف مرتاحًا، ليكن ..
رقصوا معًا.. كانت الإيقاعات كافية لضبط حركات مازن الذي لا يتقن الرقص جيدًا.. والذي استدرك قائلًا وهو يتبع زوجته الأنيقة، لا تضحكوا عليَّ فلا أجيد الرقص وشجعه عاصم قائلًا.. ما عليك إلا أن تتحرك مع إيقاعات الطبل ..
لم تكد تنتهي الأغنية وتبدأ الأخرى، حتى كان أبو النوف وأبو ليلى وضيفتاهما ينضمون إلى حلبة الرقص من جديد، وما كان مثيرًا إلى درجة حادة حمل أبو النوف لزجاجة الويسكي التي لم يتبق ربعها، توقف عاصم عن الرقص وأمسك يد خطيبته وعاد إلى الطاولة وتبعهما مازن و زوجته الذي قال قبل أن يجلس على مقعده:
_ يبدو أن"أبو النوف"سكران، يا رجل غير معقول، يحمل زجاجة الويسكي معه و يرقص ..!
_ ربما هو سعيد بضيفته إلى حد لم يعد يسيطر على نفسه ..
_ هذا غير لائق تمامًا، ماذا يقول الساهرون ؟ جميعهم عائلات محترمة لا يقبلوا بهذا التصرف ..
_ قد يراه البعض أمرًا عاديًا ..