فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1574

نظر عاصم بتمعن نحو الحلبة فدهش وهو يرى أبو النوف نفسه يخاصر فتاة شقراء ممشوقة القوام بملامح أجنبية و أجاب بشيء من الذهول:

_ إنه هو

_ أو ليس ذلك أبو ليلى الذي يرقص إلى جانبه..؟

_ بالتأكيد.. ليست هذه زوجته كأنها أخت الفتاة التي يراقصها أبو النوف..

كانت مفاجأة مازن كبيرة لم يصدق عينيه، و لم يكن قادرًا على استيعاب هذا المشهد و قال:

_ كدت أشك بنظري، هل يعقل أن يشاركا في هذه الأجواء ..

رَدَّ عاصم محاولًا تخفيف انزعاجه:

_ ربما ضيفتان عليهما أو على منظمتهما يبدو أنهما بولونيتان ..

_ يا رجل هذان قائدان كبيران، لا يجوز أن يظهرا هكذا..

_ هذه حياتهما الخاصة، يعيشانها كما يشاءان ..

_ لا أستوعب ذلك، إن صورتهما مختلفة تمامًا في ذهني..

_ و هل هما قديسان ..؟

_ ليس كذلك، ولكن موقعهما السياسي يفرض عليهما تجنب هذا السلوك ..

_ بحدود ما أعرف، يعتبران ذلك ممارسة حضارية ..

_ يا أخي نحن شرقيون عرب لا نتقبل مثل هذا السلوك لو كانت زوجتاهما معهما لاختلف الأمر …

_ لعلهما يحاولان إمتاع ضيفتيهما القادمتين من أوربا، وهما بولونيتان بالتأكيد، لا تخيب فراستي …

رَدَّت زوجة مازن معلقة:

_ تصرفهما غير مقبول، إني متفاجئة تماما ..

وعلقت خطيبته:

_ أنا مندهشة أيضًا، كنت أعتقد أنهما لا يعرفان إلا الرقص بالبندقية ..

لم يقوموا إلى الرقص.. تسمروا على طاولتهم وعيونهم معلقة نحو"أبو النوف"و هو يحتضن ضيفته ويدور بها مع صوت الموسيقى الحالمة، كان يهمس بإذنها مبتسمًا بين مرة وأخرى، كعاشقين ولهين اضناهما الحب، واحرقتهما العواطف الملتهبة ..

كانت خطيبته تتحرق للرقص إنها الليلة الأولى التي تخرج بها وحيدة معه، لم تنزعج من وجود ضيفه معه بل رأته لطيفًا و ودودًا و زوجته مثقفة و راقية، حاولت أن تداري امتعاضًا ممن كانت تظن أنه آخر من يتواجد في حلبة رقص.

لم تكن تعرفه و لا يهمها هذا الأمر كثيرًا، و لكنها امتعضت من وجوده لإفساده جو سهرتهم، و خاصة ضيف خطيبها، الذي أعتذر بلطف و جامله خطيبها فلم يكرر دعوته لها للرقص ..

قالت مستنكرة موجهة حديثها إلى زوجة مازن:

_ أترين، انهما متناقضان، تفوقه طولًا بأكثر من ربع متر و تحني رأسها كثيرًا لتسمع حديثه، هي شقراء و فاتنة لاشك، و لا أرى فيه أية جاذبية ..

أجابتها و هي تبتسم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت