فهرس الكتاب
_ نصحتك أن نختار غير هذه الطائرة.. ولم تستمع ..
قال مازن وهو يبتسم:
_ وما الذي يزعجك فيها ؟
_ أتعجبك هذه الرفقة، وهذه الرائحة النفاذة ؟؟
_ كنت واهمًا، لم أتخيل الوضع هكذا ..
_ لو حجزنا بإحدى طائرات الخليج لكان الوضع أفضل بكثير..
_ لا أدري من أين علقت بذهني كفاءة الطيران الباكستاني.
_ فكرتك هذه عقوبة، علينا أن نتحملها لساعتين متواصلتين.. أتشم هذه الرائحة ؟ أكاد أصاب بالغثيان ..
سقط كيس من الأمتعة لم يأخذ مكانه جيدًا من الرف بينهما، ولحسن حظهما لم يكن فيه متاع صلب، والطائرة مازالت ترتفع و الأحزمة مربوطة..
حمله مازن وألقى به في الممر إلى جانبه، دون أن يتحرك أحد لإعادته إلى مكانه ..
ضحكا معًا و قال عاصم:
_ هذا ما كان ينقصنا ..
إستوت الطائرة في مسارها وتحدث الكابتن مرحبًا وطلب فك الأحزمة، بينما بدأت المضيفات يقدّمن الحلوى، وابتسامتهن الخجولة تدفع الطمأنينة في قلوب المسافرين، قال مازن وهو يفك عقدة ربطته عن ياقته:
_ أتعرف؟ كلما تذكرت اجتماع أمس مع الطلبة أصاب بالفزع .
_ الغريب، كنا نتوقع أن لا يتجاوز عدد الحضور أربعين زميلًا من أين حضر هذا العدد الكبير الذي تجاوز المائة ..
_ ليس الأمر عفويًا، حضروا لتخريب المؤتمر، ومن الواضح أنهم خططوا لذلك ..
_ لولا شجاعة زملائنا لكنا الآن في المستشفى ..
_ كان وضعنا حرجًا، والغريب أنهم لا يتقبلون أي حوار أو مناقشة، لا يفقهون شيئًا في العمل النقابي ..
_ معظمهم موفودون على حساب الحكومة، كيف يتقبلون قيام فرع لاتحادنا في ساحة يعتبرونها ساحتهم ..؟
_ كان زملاؤنا في غاية الروعة، تصدوا لهم ببسالة رغم كثرتهم وأفشلوا مخططهم ..
_ كانت أعصابنا هادئة إلى حد مدهش، لا أدري كيف ضبطت نفسي إلى هذا الحد، بعد أن قذفونا بأبشع السباب، وسحب بعضهم السكاكين وهم يهجمون علينا ..
_ ربما تفاجأوا بموقف زملائنا العنيد وتصديهم الحاسم لهم ولذلك تراجعوا مرغمين، كان نواف الفايز شهمًا أقسم أن يطلق النار على من يحاول مسنا ..
_ إنها تجربة مرة لم نتعرض لها في أي مكان آخر..
_ المهم أنهم خرجوا من القاعة، وتابعنا أعمال المؤتمر بنجاح .
_ نحمد الله لم تنشب معركة، لو جرح البعض لتفجرت عشائريًا في الأردن .
_ بتقديري هذا ما حسبوه، وإلا لما انسحبوا في النهاية..
_ من أين حصل نواف على مسدس، تفاجأت أنه يخفيه تحت معطفه.
_ مسألة ليست صعبة يمكنه شراءه، فالتهريب موجود في كل مكان ..