فهرس الكتاب
_ أتعرف يا رفيق لم أنم ليلة البارحة، لا أعرف ماذا أفعل ..
_ خير، خبرني إن شاء الله ما في شيء ..
_ أجاب وهو يفرك يديه وعينيه المتعبتين محمرتين كالجمر ..
_ ثقتي بك كبيرة لا أجرؤ أن أتحدث لأحد عما فعلت ..
_ ما الأمر قل لي لعلي أساعدك بذلك ؟
_ طلب مني حسن أن أحرر وصلًا بأربعين ألف دولار دون أن يذكر لي السبب..
_ لعله يريد تغطية احتياجات لا يريد أن يطلعك عليها ..
رد مستنكرًا:
_ سبق أن حررت له وصلًا بعشرين ألف دولار،
واكتشفت أني أحرر وصلًا وهميًا ..
_ لم تحدثني عن ذلك من قبل ..
_ أنت تعرف أنه بجرة قلم يطردني من المكتب، أما هذا المبلغ الكبير لم أستطع أن أتحمل التغطية عليه.. لقد جلب أحدهم سيارتين أمس كهدية للمكتب وأنا أعرف ذلك ..
_ كيف تحرر وصلًا وهميًا، ألم تعترض على الأقل ..
_ لقد صرخ بوجهي وكاد أن يصفعني قائلًا ما علاقتك أنت، عليك أن تنفذ ما أكلفك به فقط ..
_ وأذعنت بالتأكيد ؟
_ ليس لي خيار غير ذلك، ولكن ضميري يكاد يشلني عن التفكير ..
_ أكاد لا أصدق أنه يفعل ذلك.. هذه سرقة يا شتات
_ بالله لو كنت مكاني ماذا تفعل ..؟
_ أتريد الحقيقة ..؟
_ نعم ..
_ أنا لا أقبل تحت أي ظرف أن أخون ضميري هكذا.. أنت مسؤول أولًا وأخيرًا.
_ أنا أحرر الوصل وهو يوقعه.. المسؤولية تقع عليه ..
_ لا أقصد محاسبتك من قيادتك، بل محاسبة ضميرك لك..
_ لا أدري ماذا أفعل، كيف أواجه الأمر ؟
_ تصرف بما يمليه عليك ضميرك ..
_ من يسندني أو يحمني منه ؟ وأنت تعرف أنه قادر على تكذيبي وتلفيق أية تهمة لي ..
_ لو عرفت القيادة الأمر وتأكدت منه لكان لها معه شأن آخر ..
_ إني خائف ومشتت التفكير، كيف أعيل أبنائي إذا فقدت عملي ..؟
_ لا أستطيع أن أنصحك بشيء تصرف كما تريد ..
_ هل كنت تعتقد يومًا أن يكون حسن لصًا ..؟
_ لا أبدًا ولكن تصرفاته في الفترة الأخيرة بدأت تغير من نظرتي إليه ..
_ هل تعرف أنه طلق زوجته ..؟
_ ماذا تقول ..؟
_ طلق زوجته، وهو الذي قبل يدي والداها ليقبل به ..
_ متى حدث ذلك ؟
_ من فترة قصيرة، ولم ينتظر، وتزوج فتاة أخرى، لم يعد حسن الذي تعرفه قبل عشرة سنوات ..
_ عجايب، ما كنت أتخيل يومًا أن يتغير هكذا، كان مناضلًا عنيدًا، كيف انقلب على نفسه؟ من يسرق منظمته هو أكثر حقارة من لص يسرق ليسد جوعه ..