فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 1574

_ لست بطلًا كما تظنين، ولكني قمت بواجبي رغم ما تعرضت له من متاعب وأرحت ضميري واعتزازي بك لا يوصف، لقد وقفت بجانبي في أحلك الظروف، وشجعتني في الثبات على موقفي المبدئي رغم محاولاته البائسة لشراء ضميري وإغراقي معه ..

_ أي صنف من الرجال هؤلاء ..

_ لا تستغربي فأمثاله موجودون في كل مكان، يستمرئون المال الحرام، ولكنهم يعيشون منبوذين في النهاية..

_ أشد عقوبة على الإنسان أن يشعر أنه منبوذًا .

_ لا شك في ذلك، لا يستحق أن يأخذ من حديثنا كل هذا الوقت.

_ ما رأيك أن نتمشى، لقد توقف المطر والريح ساكنه .. أحس بمتعة كبيرة وأنت معي في شوارع دمشق القديمة .. تذكرني دائمًا بلقائي الأول بك .

_ يوم لا ينسى ذاك اليوم، إنه يوم ولادتي الحقيقية .

كان مقهى النوفرة يعج بسياح غربيين يبدو الانشراح على وجوههم، بعد رحلة على الأقدام في المدينة القديمة، وبعض أهلها، ووجوه معروفة في الوسط الفني والثقافي، لعل ذاك السحر الغامض الذي تعبق به كنوز الحضارات التي توالت عبر القرون لتشكل هذه اللوحة المدهشة.. القصر الأموي وباب الساعات وباب شرقي والمكتبة الظاهرية والخانات التي ما زالت قائمة رغم تعاقب السنين الطويلة، والأزقة المبلطة والبيوت الواسعة التي يتوضع في وسطها قصر العظم الذي يشكل تحفة فنية تحتفظ بأسرار البناء الشرقي ودفئه وبساطته وما يختزنه من حكايات وأساطير صاغتها خيالات الأقدمين وإبداعاتهم ..

احتضنت يده يدها و عبرا باب النوفرة، وعلى الأرض

المبلطة كانت تسمع وقع خطواتهم، حبيبان عاشقان تفرح الدروب بهما، وعندما تغسل الطبيعة نفسها، ترتسم الحكايات الجميلة على طرقاتها الموشاة بوشاح من الغيوم يثير في خيالات المحبين مواسم الحب و الجمال، ويوقظ في داخلهم أحلام الأيام الآتية بهية وناصعة ومشرقة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت