فهرس الكتاب
_ أيعقل أن يتحول بهذه السرعة.. ماذا يعمل الآن ؟
_ أحد كبار محرري صحيفة يومية ويكتب عامودًا سياسيًا فيها.. لو قرأت له ما يكتب لصدمت.. تحت عنوان الواقعية التي ينادي بها برر كل تحولاته العجيبة.
_ كان أكثرهم صخبًا وأعلاهم صوتًا ألا تذكركم طبل وزمر لممثل الطلبة الفرنسيين الماوي في مؤتمرنا الثالث ..
_ ليس هذا فحسب لو تعرف كم كان يخطب علينا ليستميلنا إلى تياره.. لا أنكر أننا خدعنا به كما خدع كثيرين غيرنا .
_ لم أكن ألحظ أنه يهتم بالعمل الصحفي أصلًا.
_ بيروت وفرت له مناخًا مناسبًا واستطاع أن يطور نفسه.
_ ما يدهشني انتقاله السريع من تيار إلى تيار اصطدمت معه كثيرًا في غلوائه بالمواقف السياسية الحادة ..
صدقوني أني كنت أتوقع أن شخصًا كهذا سريعًا ما يتحول
عن قناعاته المبدئية إلى البراغماتية ..
_ هو كذلك، المال يغير كل شيء ..
_ لا أبدًا المبادئ لا تشترى أو تباع يا سامي.. لكن ضعاف النفوس ينهارون أمام المال ..
_ هو سعيد بما هو عليه الآن، يتقاضى دخلًا كبيرًا ويملك بيتًا فخمًا لا يعوزه شيء ورفاقه القدامى الذي نسيهم أو نسوه استبدل بهم أصدقاء جدد على شاكلته ..
_ الدنيا عجايب يا سامي، ولكن عندما يلتقي أحدكم به كيف يبرر موقفه ..
ضحك ثلاثتهم وقال وديع:
_ منذ أيام التقيت به صدفة عند أحد الأصدقاء القدامى حاولت أن أخفي انزعاجي من وجوده، كان يتحدث كالطاووس عن الواقعية والعقلانية وعندما سألته وهل العقلانية تعني الانحراف عن المبادئ والمثل التي كنت تدعي الإيمان بها يومًا، وطلقتها بكل هذه السهولة لتسوق الآن أفكارك الإقليمية والعشائرية والرجعية ..؟ أجابني بأني مازلت أعيش عقلية الخمسينات، لولا تدخل صديقي لكسرت له أنفه..
أضاف أنور:
_ المشكلة ليست في تحولاته الفكرية والسياسية ولكن مزاودته وانتفاخه زهوًا بنفسه، معتقدًا أنه قطب وحيد على الآخرين اللحاق به ..
قال عاصم:
_ لكل إنسان طبيعته، لعله يحارب ذكرياته يوم كان موغلا في التطرف ليقنع نفسه ويقنع الآخرين بصواب خياراته.. ما علينا، ما هي أخبار حسن عندكم ..
رد سامي محتجًا:
_ حسن.. وهل يستحق أن نتحدث عن أخباره، صدقني لا أحد يحترمه.. بنى قصرًا على مساحة تزيد عن أربعين دونمًا من أجود الأراضي في اربد، ولديه رصيدًا هائلًا يقدر بثلاثة ملايين دينار، وهذا ما سمعناه على لسان أخيه.
علق وديع: