فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1574

ـ (( الطبيعة لنا جميعًا وليست لدولة واحدة وليست لجنس واحد، أو نوع من مخلوقات الله تعالى... ) )

ـ (( فيجب على الإنسان، هذا المخلوق العاقل الوحيد أن يهتدي بعقله المقبوس منحة من نور خالقه، في تعامله مع هذه الطبيعة الحساسة للغاية.... ) )

استراح بأنفاس طويلة. زفرها ببطء كنت أنظر إليه بعيني، وكل جوارحي.

وأنا ما زلت أسير بحذائه صامًا. أسمع وأكتسب، دون مقابل. فاقد الشيء لا يعطيه.

طمأنني أن أكف عن تفكيري هذا. وتابع:

ـ (( وبوساطة الخيار العقلي ـ أي العقل أداة اختيار وتمييز ـ وجبت مسؤولية العقاب على الإنسان. فعندما يخضع هذا الأخير لرغائبه الهوجاء في استعمال مكتشفات العقل من مخترعات بغير هدىً لتدمير المخلوقات والطبيعة والبيئة والأرض وما يحيط بها. سيحل به عقاب الطبيعة القادم من صوب اللون الأزرق باختلال التوازن ونزول الكوارث... و... ) ).

وأخذ يعدد الأنواع التي قضى عليها الإنسان بالقتل والمحق معًا:

أين السباع؟

ـ أين النمور؟

أين طائر النعام الوديع؟ وأين؟

وعدد الحيوانات التي انقرضت بفعل هذا الشيطان الرجيم ـ على حد تعبيره ـ

ظل يتنهنه مدة. أول مرة أراه منفعلًا بهذا الشكل: ـ (ألاّ يحق للطبيعة أن تثأر وتنتقم لحيواناتها الجميلة وغاباتها الغناء، وغازاتها الملونة وأوزونها البديع وجليدها الناعم... ) )

حسبت قد فُتِحَ ثقبٌ في رأسي، الذي ثقل؟

رفع كفه.

حتمًا شعر بما اعتراني. فأدخلني باب المعبد، وأجلسني على بساط. وهاهما عيناي ترنّقان في وجهي.

صدقوني أنه عندما استفقت. أو بالأحرى عدت من غيبتي وجدت نفسي في غرفة الجمجمة. في القصر الذي تسانم على تلك الرابية الخضراء. حتمًا ثمة حلقة مفقودة في ذهني. أو في وجودي ككل. تمنع الارتباط الذهني بين المفاصل التي تحدث في مسيرتي. والآن لندع ذلك. فها هو ذا

الشيخ سعيد،، قبالتي في قميصه الرسمي. بذلة إفرانجية. جاسر الرأس. شعره المخلوط بالأبيض والأسود قد تهدل كالعادة على قذاله ولها ذمه حتى أذنيه.

رجل له مكانة في دولة العالم. وفي دولة الآخرة. لا لزوم له أن يهتم بهندام (( قميصه ) )هذا. (( الإنسان يدخل في قميصه عندما يموت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت