فالكاتب بذكائه لم يفتعل المسوّغ الإنساني، وإنما صوّره، واختاره باكتشاف إبداعي يمنح المتلقي الأسباب المنطقية الطبيعة للفعل الإنساني نحو الآخر بقطع النظر عن انتمائه وهويته، والكاتب يؤكد الأصالة، وهو يتحدث عن غياب الثقافة والعلم، وأن هذه الأصالة طبع في المجتمع وليست اكتسابًا، وإذا كانت الثقافة والعلم يهذبان الأصالة ويطوران فعلها الإنساني الشمولي، فإنهما بالتأكيد لا يخلقانها، ولا يمنحانها لشعب مقطوع الجذور الحضارية، وتلك مقولة قاعدية يستخلصها القارئ من سطور الكاتب أن هذا الشعب الذي يرزخ تحت نير الاستبداد وما يعانيه من تخلف وأمية هو جزء من أمة عظيمة لها تاريخها العظيم، وتعيش كلها المعاناة نفسها محافظة على أصالتها وارتباطها في أصولها وعطائها بانتظار اللحظة التاريخية المهيئة للانطلاق، وأخذ المبادرة للنهوض ثانية وإغناء وإثراء الواقعين القومي والإنساني.
إن الصراع الذي أداره الكاتب اتجاه الكارثة الطبيعية والكارثة السياسية كان الهدف منه واحدًا انعكاسيًا بتأثير كل منهما بالآخر، واتهام المستبد بنتائجه القاسية. لقد عرف الكاتب كيف يقيم هذه الثنائية في واقع متخلف يعجّ بالمرض الجسدي والاجتماعي، وصورة المتحكم بهذا الواقع ومسؤوليته المباشرة عن هذا الواقع المزري والمعقّد، وهذا الواقع المؤلم الذي ينوء بأعباء الجوى والسلاسل عليه أن يقف على قدميه رغم قسوة التحديات ليخفف أو يشارك في معاناة شعب آخر ساقه القدر إلى ساحته في أبشع مجزرة وحشية لطّخت جبين الإنسانية بالعار والشنار.