فهرس الكتاب
نفخ زفرة كاوية: (( كنت قد قلت لك: الحق لم يترك لي صاحبًا... وتكفني صحبته ) ).
نطقت سليقة: (( أنعم وأكرم ) )!
ثبت نظره أكثر في وجهي وأخذ يحدثني: (( ستبقى البشرية تعوم على وجه هذه البسيطة في بحور الاستغلال..
ثمَّ:
(( ولكن لا بدّ أن تعود إلى الزمن الأول إلى الصفاء الأول ) ).
كان قد استراح خاطري، فاستوعبت أفكاره ونطقت: (( هذا الأمر مؤكد يا... سعيد... فالزمن له مفهوم دائري... عفوًا له مسار دائري... ) ).
قاطعني تعجّبًا بالفكرة: (( مساره كالبيكار يعود إلى النقطة التي انطلق منها... ) )
وأردف: (( للتاريخ دورات وأدوار. تتكرر باستمرار و ) )
وتلقيت درسًا بليغًا في (( موضوعة ) )عودة للتاريخ...
تذكرت هذا الرجل الذي يكرر نفسه ـ كالتاريخ نفسه ـ فجزمت أنه يعيش في غير زمانه وفي غير مكانه، من حياته التي يكررها على هذه الأرض... يتكلم في الفكر وفلسفة التاريخ. ويحمل عصا المعارضة. يقود في ساح الكفاح الاجتماعي حزبه من المؤمنين ـ جماعات المستضعفين في الأمة ـ يا له من رجل! تبتل بالجهاد والفكر والعبادة وعشق السماء الزرقاء. حتّى ما وراء العقل!....
ثمَّ أقبل علينا جمهرة من الناس. أعتقد أنهم فريق من مناصريه ـ جماعته ـ اعتذر مني، وانصرف معهم...
وأنا جالس وحدي. شعرت بالدوار يلفّني. وكأن صارت الربدة تدور بي. أو أنا تحولت إلى (دوّامة) !
أمسكت رأسي بيدي علني أثّبت نفسي.
صحوت ! نظرت. وجدته قبالتي يقوم بتعديل جلسته ويكرر متاهة العصا والرمل.
ثمَّ حدّق إلي. في عينيه بئران من الأسرار والمعرفة!
نطق: (( من أجل إحقاق الحق وسيادة العدل والإنصاف، في الدولة... ) )
وأخذ يفصل قواعده الفقهية التي استنها لتوزيع الأرزاق على المستحقين من أبناء الأمة. وأعاد علي حديث مقارعته للحكام والاعتراض على مبدئهم (( أجع كلبك يتبعك... ولوّح بالرغيف للفقير يتبعك ) )...
واستأنف: (( الملوك زوّروا الشريعة بوثنيتهم. قالوا مبررين تصرفهم: جئنا بأمر الله، ولا يحاسبنا إلا الله.... ) )
(( أهذا منطق....؟ ) )
تمتمت في نفسي: (( تا لله هذا ليس منطقًا.. ) )وسكت.
قطّب ما بين عينيه. لم أعهده أن أطلقت عيناه مثل هذه الشرارات.
ـ (( يا سعيد ) ). / انبسطت سحنة وجهه نوعًا ما، وأردف يسرد ما يقوم به مع (( مجاهديه ) )من المستضعفين، للعمل من أجل العودة إلى المبادئ الأولى في (( الدعوة ) )...
فطنت ثانية بأحكامه الفقهية السديدة:
ـ (( المرأة ) )؟