فهرس الكتاب
ابتسم (( المرأة والرجل يشكلان، معًا حاجة إنسانية لدوام البشرية، أي المرأة كزوجة للولدية تشارك في أغنية الخليقة بالحياة والموت ) ). وسكت.
تذكرت كيف سيكون في ذاك القميص الآتي. ويسكن في قصر الرابية الخضراء المطلة على بحر عميق، عمق السماء بلونه وامتداده. ولم يتزوّج سوى امرأة واحدة. ويستولدها ولدًا واحدًا...
كما استذكرت نفسي. نظرت إلى معصمي الأيسر، كانت ساعتي اللاهثة تدقّ الزمن بتثاقل. أزف (( وقتي ) ). وأزفت (( خلوته ) ).
أيظل مشلوحًا على هامش هذا الكوكب في (( ربدته ) ). حيث الرياح تحثو الرمال. والشمس تشوي الوجوه؟ على كل فرحت بلقائه كان متأهبًا، كمن يشد حزامه. ويصر زوادته ويتأبط جرابه.
ـ (( للسفر ) )
ـ (( الحزام: الأمة: الزوادة: الجهاد: الجراب: التقوى.... ) ).
أدهشني بتفكيره! شيخي سعيد هو، هو آدم روحه.
ـ (( إذن ع السفر، وما هو السفر ) )؟
انتبهت طبعًا بهداية من الله. قلت: (( يعني ستغادر بشطحة من شطحاتك المعهودة؟ أم إغماض عين وإغفاءة ) ).؟
ـ (( المهم. هأنذا صاح أمامك ) ). / وابتسم.
صرت كالذي تطايرت عصافير رأسه ثمَّ جثمت وهدأت.
حين صحوت. وجدته قد لفّ جسمه بعباءته. وكلل رأسه بعمامته الخضراء.
كانت الأرض قد اتسعت ببساطها الرملي حول الخيمة. وثمة مراتع للأنعام، وأدواح نخيل.
ـ (( الربدة ليست منفىً مدريًا. ولا الجوع والصقيع يعوبان في أحشائها. كما أرادوها لي... ) ).
ثمَّ أكمل حديثه عن عالم اليباس، الذي وضع فيه. كأن اعتبره نقلة ممهدة لذاك العالم المشبع بالخير والعدل والصدق. و (( في عالم البادية تكتحل العين ويمتلئ الحضور سحرًا وبهجة ) ). و:
ـ (( الحياة فيها بسيطة كأرضها المنبسطة ) ).
بالتالي:
(( كل الأشياء المستجدة هنا. هي ذات صورة روحانية مجرّدة في النفس الإنسانية ) ).
ماذا أسمع؟
هل هذا حديث بادية؟ أأصدق نفسي أم أكذبها؟
وظللتني أغشية اللهفة لفهم (( معمياته ) ).
علم بحيرتي. فأدنى رأسه مني. لألتقط الحرف الذي تتحرك به شفتاه...
طبعًا هذا افتنان منه اتجاه باديته الشائقة. بل اتجاه أفكار نهجه الصادقة!
فليدفع بإلقاء جواهره أكثر:
ـ (( ... الحق تنزيهًا... العدل تجريدًا... العقل مطلقًا... ) )!