فهرس الكتاب
ثمَّ هبط إلى الأرض: فاستعاد (موضوعات) جهاده وجماعته من مستضعفة القوم. والنضال الصامد في مبدأ تقسيم الثروات، وجباية الزكاة، وتوزيعها وفق أسس التنزيل وما استن من مصادر (( الدعوة ) ): وحق الفقراء على الأغنياء، وحكم الشورى البعيد عن العصبية القبلية والمنطلقات الجاهلية في حكم العشيرة والوراثة الأسرية في الملك )) .
ـ (( غرائب وعجائب عادت وتفشت وسادت... ) )
تطاير شرر عينيه: (( الناس أسوة... والتقوى هي المعيار الأول... ) )!
إلام أبقى مطبقًا شفتي؟
ـ (( دُرَرٌ من الأحكام والمبادئ. قارعت بها(القادة) واستهضت أفراد الرعية برعيل المستضعفين المجاهدين... )).
ثمَّ: (( ) ).
وساد صمت عميق.
أنا أرحت به ذهني. وهو استجّم.
أنا بقيت في مجثمي. هو حتمًا، حلق. وأخذ يطوف فضاءات زرقاء لا حد لها في عالم حالم.
أجل رأيت صفحات وجهه تتلوّن بمساحات نيرّة من الشعاع والظلال...
هذه (( شطحة ) )!
أنى لي من غيبة أثيريه، أقف بها على إحدى محطاته عبر ذاك اللون الأزرق؟
متى يدركني اللحاق به؟ أراني معه ما زلت أخوض متخبطًا في عالم قاس على هذه الأرض.
تذكرت نصائحه:
ـ (( لا تسمح لليأس أن يحبطك، أو يتسرب إلى شعورك... ) )
ـ (( المهم تسمين الزوادة في السفر والابتعاد عن عواء الدنيا... ) )
ثمَّ رأيته قد غربت عيناه.
حتمًا غاب عني بهويته (( الهيولانية ) )، كأن ختم حياته كشهيد للحق والعدل!
بقي جسمه أمامي جاثمًا على بساطه العتيق فترة من الوقت./ وجمتُ
غصصت بزهقي. هذه أجواء خاصة لا عامة. ولها أناسها الخاصون... أأهرب؟
دوران في جملتي العصبية أصابني. الأرض تفتل كعرناس مغزل. تخلى عنها (أطلس يونان) لم يعد يحملها على قرنيه...
استنجدت بساعتي:
ثمَّ أجدني قد التهمني الليل بحدس ظلامه.
لا، بل أنا موقن أنني كنت واقفًا على (( باروم ) )، يدور.
فقد اختبأت الصحراء في صدري. ورحت أبحث عنه.
تقت إليه وتقت إليها...
للتوق قوة كقوة الذهن. فامتد، في الحال، أمامي المدى منبسطًا شاسعًا. اختلط به رهيج الرمل مع سديم الفضاء والأفق البعيد، البعيد. أطبق فمه بشفتي الأرض والسماء....
بزغ أمامي كنجم! وكّدته جيدًا. جنّبه الله الدمامة. قمر من قرنفل بهرني. وانهمر في أغواري كشذا المطر!
يا للوجه المنور تحت العمامة الخضراء المكورة فوق رأسه كقبة مزار!